الشخصي التدريجي ، فإنّ المعاني المكتسية بكسوة الألفاظ لها نشآت أخر من الثبوت ، غير هذه النشأة التصرّمية الزمانية ، فإنّ طبيعة الألفاظ - كسائر الطبائع - لها نشآت من البروز والظهور ، ولا كلام فيها ، إنّما الكلام في وجوده التدريجي الزماني .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( هذا لو قلنا بأنّ الخطاب . . - إلى قوله : - بلسانه . . . الخ « 1 » ) « 2 » .
إنّما يكون الخطاب الشخصي « 3 » منه - تعالى - بلسان النبيّ - صلّى اللّه
هامش
( 1 ) المناسب هنا حذف ( إلخ ) ، وأثبتناه لورودها في الأصل .
( 2 ) كفاية الأصول : 230 / 18 .
( 3 ) قولنا : ( إنما يكون الخطاب الشخصي . . . . الخ ) .
توضيحه : أنّ الخطاب الإلهي ليس ابتداء إلى الناس بلا واسطة ، فلا محالة يكون الخطاب الإلهي على قسمين :
إما أن يكون إلى الناس بآليّة النبي - صلى اللّه عليه وآله - حين الوحي ، فيكون الملقى إليه الكلام هم الناس ، وإن كان الملقى فيه الكلام قلبه المقدّس - صلى اللّه عليه وآله - ، وهذا لا يتصوّر إلّا أن يكون النبي - صلى اللّه عليه وآله - حال نزول الوحي إليه مخاطبا للناس بنحو يكون آلة لخطابه ، كالشجرة لموسى - عليه السلام - فإنّ الشجرة وإن القي فيها الكلام ، لكنها لم يلق إليها الكلام ، بل إلى موسى - عليه السلام - فموسى - عليه السلام - هو المخاطب حقيقة ، والشجرة آلة الخطاب ، وهذا المعنى وإن كان معقولا في حقّ النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - لكنه لا نظنّ بوقوعه مرّة واحدة .
وإما ان يكون الخطاب إليه بمعنى أنه - صلى اللّه عليه وآله - القي إليه الكلام وان كان المضمون متعلّقا بغيره ، بل الخطاب الإيقاعي - أيضا - إلى غيره . وهذا هو الصحيح .
وحينئذ فيلغو النزاع في الخطابات القرآنية ؛ إذ الخطاب الحقيقي دائما إليه - صلى اللّه عليه وآله - لا إلى المشافهين ، والخطاب الإيقاعي الملقى إليه - صلى اللّه عليه وآله - لا يكون منوطا بوجود المخاطب فضلا عن حضوره . -