تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الخطاب إلى الأصمّ الحاضر . كما أن الحضور في مجلس الخطاب - بما هو حضور للجسم في مكان الخطاب - غير لازم ؛ لصحّة المخاطبة - حقيقة - مع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - والامام - عليه السلام - عن بعد ؛ لاستماعهما عن بعد كاستماعهما عن قرب ، لا مجرّد علمهما - عليهما السلام - به ، بل يمكن أن يقال بإحاطتهما بالمتكلّم وكلامه ، وهو كلام آخر . فالميزان للخطاب الحقيقي - بما هو خطاب ، لا بما هو تفهيم مثلا - اجتماع الطرفين بنحو منه : إما بأن يجمعهما مكان واحد ، أو ما هو كالمكان الواحد لمكان الاستماع - ولو عن بعد - فيصحّ إلقاء الكلام عليه كما عرفت ، أو بأن يكون أحدهما محيطا بالآخر ، سواء كان المتكلّم محيطا ، كالبارئ - تعالى شأنه - عند خطابه لعباده ، وإن لم يلتفت المخاطب إلى الخطاب ، فإنّ التفاته مقوّم للتفهيم لا للخطاب ، كما في الخطاب إلى الحاضر الغافل أو إلى الجماد ، أو كان المخاطب محيطا بالمتكلّم ، كما في خطاب العباد إيّاه تعالى . والخطاب اللفظي وإن كان متصرّما إلّا أنّ وجوده الشخصي التدرّجي يمتنع إلقاؤه على المعدوم حال وجوده ، لا على الغائب عن محضر النبي - صلى اللّه عليه وآله - إذا كان - صلى اللّه عليه وآله وسلّم - لسانه في الخطاب ، وكان مثله مثل الشجرة بالإضافة إلى موسى - عليه السلام - ؛ إذ لا مانع من إلقاء الخطاب منه - تعالى - إلى من أحاط - تعالى - به وإن لم يسمع ، ولم يفهم ، فإنّ إلقاء الخطاب على الأصمّ والجماد والغافل لا ينافي حقيقة الخطاب وإن كان منافيا للإفهام . نعم ، وجود المخاطب - بنحو وجوده الشخصي الخارجي المقصود منه في الخطاب اللفظي - مقوّم للمخاطبة ، وإحاطته - تعالى - بالمعدوم بنحو آخر ، وليس كإحاطته بالموجود ، وتلك الإحاطة تصحّح نحوا آخر من الخطاب ، لا بوجوده