العموم والخصوص ؛ إذ البناء العملي هو عملهم على طبق الظهور ، وهو إما على طبقه مطلقا ، أو بعد الفحص عما ينافيه .
نعم ، المقتضي - بمعنى الباعث على بناء العقلاء بالذات - هو الظهور ، وفعليته تتبع عدم المانع ، ولعلّ مثله ممكن الجريان في الأصول العملية ؛ حيث إنّ عدم قيام الحجّة على الواقع مقتض لحكم العقل بقبح العقاب ، إلّا أنّ كون الحجّة بحيث لو تفحّص عنها لظفر بها ، مانع عن الفعلية ، فالفحص إنّما هو لتحقيق عدم المانع ، لا لإثبات المقتضي .
وأما أنّ المقتضي نفس عدم الحجّة فواضح ، ولذا لو لم يكن حجّة في الواقع حقيقة كان مقتضي حكم العقل ثابتا ، لا أنه يتقوّم وجود المقتضي بوجود الحجّة الواقعية ، وكونها بحيث لم يظفر بها لو تفحّص عنها ، فتأمّل .
مع أنّ المراد من العبارة - كما هو الظاهر - تمامية المقتضي في مقام الإثبات .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( على تقييده به فافهم . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى أن التقييد دليل على تمامية المقتضي في مقام الإثبات ، فالفحص إنّما هو عن المانع ، لا عمّا يتقوّم بعدمه المقتضي ، إلّا أن يجعل كاشفا عن عدم إرادة الإطلاق ، واستعمال المطلق في المقيّد .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( فلا ريب في عدم صحّة تكليف المعدوم . . . الخ ) « 2 » .
التكليف - سواء كان بمعنى الإرادة والكراهة النفسيتين ، أو البعث
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 227 / 17 .
( 2 ) كفاية الأصول : 228 / 11 .