- قوله [ قدّس سرّه ] : ( نعم لو كانت الدلالة في طرفه . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى أن الإخراج إنّما يستفاد من أداة الاستثناء ، وأنّ الهيئة التركيبية هنا لا تفيد زيادة على مفرداتها ، إلّا أنّ الإخراج ليس عين معنى سلب المجيء عن زيد - مثلا - بل لازمه ذلك ، كما أنّ عدم الوجوب بعدم المجيء لازم العلّية المنحصرة ، لا عين معناها ؛ إذ العلّية هي المدخلية ، ولازم المدخلية على وجه يخصّ بشيء عدم المعلول بعدمه ، لا أنّ العلّية متقوّمة بالوجود عند الوجود والعدم عند العدم ؛ ضرورة أنّ العلّية من المفاهيم الثبوتية ، فتوهّم - أنّ ما يسمّى مفهوما عند القوم منطوق على القول به - غفلة بيّنة .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( والتحقيق : أنه لا يفيده إلّا في ما اقتضاه المقام . . . الخ ) « 2 » .
يمكن تقريب إفادته للحصر : بأنّ المعروف بين أهل الميزان - ولعلّه كذلك عند غيرهم أيضا - أنّ المعتبر في طرف الموضوع هو الذات ، وفي طرف المحمول هو المفهوم ، حتى في الأوصاف العنوانية المجعولة موضوعات في القضايا ، فالقائم - مثلا - وإن كان مفهوما كلّيّا - لم يؤخذ فيه ما يوجب اختصاصه بشخص خاصّ - إلّا أنّ جعله موضوع القضية حقيقة ، لا بعنوان تقديم الخبر ، فاعتباره موضوعا اعتباره ذاتا ، فهو - بما هو - ذات واحدة ، لا يعقل أن تعرضه خصوصيات متباينة كخصوصية الزيدية ، والعمروية ، والبكرية ، بل لا يكون الواحد إلّا معروضا لخصوصية واحدة ، فاعتبار المعنى الكلّي ذاتا بجعله موضوعا ، وفرض المحمول أمرا غير قابل للسعة والشمول هو المقتضي للحصر دائما ، لا تقديم الخبر ، ولا تعريف المسند إليه بمعنى إدخال اللام عليه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 211 / 3 .
( 2 ) كفاية الأصول : 212 / 2 .