تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
موضوعية المعنى لحكم واحد حقيقي ، كيف ؟ ! ويستحيل تعلّق حكم وحداني بالحقيقة بموضوعات متعدّدة . وفي الشقّ الأوّل ، وإن كان الإنشاء واحدا إلّا أنّه حيث كان بداعي جعل الداعي بالإضافة إلى كلّ فرد من أفراد العامّ ، فهو مع وحدته مصداق للبعث الجدّي بالإضافة إلى كلّ فرد فرد . واما مع قطع النظر عن الموضوعية للحكم ، فلا معنى للأصالة والتبعية ، فإنّ نسبة الوحدة من جهة والكثرة من جهة إلى المعنى على حدّ سواء ، ليس إحداهما أصلا بالإضافة إلى الأخرى . وهكذا الأمر بالنسبة إلى الاستيعاب والبدلية ، فإنّ وحدة المفهوم والكثرة بالذات المقوّمتين للعامّ محفوظتان ، غاية الأمر أنّ الكثرة ملحوظة بنحو الشمول والاستيعاب ؛ بحيث يكون الكثير بتمامه : إما موضوعا للحكم ، أو جزء موضوع الحكم ، أو بنحو يكون كلّ واحد من الكثرات على البدل موضوعا للحكم ، وإلّا فالعامّ المتقوّم بوحدة مفهومية ، وكثرة ذاتية أمر جامع بين أنحاء العموم .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لعدم صلاحيتها بمفهومها للانطباق . . . الخ ) « 1 » .

فإن قلت : استغراق العشرة بلحاظ الواحد ، فإنّ كلّ مرتبة من مراتب الأعداد مؤلّفة من الآحاد ، والواحد ينطبق على كلّ واحد ، فالعشرة توجب استغراق الواحد إلى هذا الحدّ ، وعدم انطباق العشرة - بما هي - على الواحد غير ضائر ؛ لأنّ مفهوم ( كلّ عالم ) لا ينطبق على كلّ عالم ، بل مدخول الأداة بلحاظ السعة المستفادة منها ، فاللازم انطباق ذات ما له الاستغراق والشمول ، لا بما هو مستغرق ، وإلّا فليس له إلّا مطابق واحد .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 216 / 10 .