تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
قلت : الفرق أنّ مراتب الأعداد وإن تألّفت من الآحاد ، إلّا أنّ الواحد ليس مادّة لفظ العشرة ؛ كي يكون له الشمول ، بل العشرة له مفهوم يباين سائر المفاهيم من مراتب الأعداد حتى مفهوم الواحد . بخلاف ( الرجل ) الواقع بعد ( كلّ ) ، فإنه صالح للانطباق على كلّ رجل في حدّ ذاته ، وبواسطة الأداة صار ذا شمول واستغراق ؛ بحيث لا يشذّ عنه فرد ، ولعلّه - قدس سره - أشار إلى ما ذكر بقوله : ( فافهم ) « 1 » .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ربما عدّ من الألفاظ الدالة على العموم . . . الخ ) « 2 » .

بيانه : أنّ الدالّ على العموم : إما أن يكون أداة مثل ( كلّ ) ، أو وقوع النكرة في سياق النفي أو النهي ، أو كونه محلّى باللام جمعا كان أو مفردا . أمّا لفظة ( كلّ ) وشبهها فربما يقال : إنّ سعتها وشمولها حيث إنّه تابع لسعة المدخول وضيقه - إن مطلقا فمطلقا ، وإن مقيّدا فمقيّدا « 3 » - فلا بدّ من أن يحرز إطلاق مدخولها بمقدّمات الحكمة ، فإنّ المفروض أنّ لفظة ( كلّ ) بمعناها لا اقتضاء بالإضافة إلى إطلاق مدخوله وتقييده ، وإلّا لزم الخلف من تبعية سعتها لسعة المدخول وضيقه ، أو لزوم التجوّز فيها إن كان مدخولها مقيّدا . والجواب عنه : أنّ الخصوصيات اللاحقة لمدخولها : تارة تكون مفرّدة له ، وأخرى تكون من أحوال الفرد ، فإن كانت مفرّدة له فلفظة ( الكلّ ) تدلّ على السعة من جهة المفرّدات ؛ لأنّ العموم بلحاظ الأفراد ، كما أنّه إذا كانت من أحوال الفرد ، فسعة لفظة ( كلّ ) أجنبية عنها ، وإنما هو شأن الإطلاق المستفاد
هامش
( 1 ) الكفاية : 216 . ( 2 ) كفاية الأصول : 217 / 5 . ( 3 ) الأصح : ( إن مطلقا فمطلق ، وإن مقيّدا فمقيّد ) ، وقد تقدّم نظيره .