المقصد الثالث في المفاهيم
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( إنّ المفهوم إنّما هو حكم غير مذكور . . . الخ ) « 1 » .
إن أريد بكون الحكم غير مذكور كونه بشخصه غير مذكور ، فكلّ موضوع أيضا بشخصه غير مذكور وإن جعل الموضوع نفس ( زيد ) في قولنا :
إن جاءك زيد فأكرمه ؛ بداهة تشخّص كلّ قضيّة بموضوعها ومحمولها .
وإن أريد بكون الحكم غير مذكور كون سنخ الحكم غير مذكور ، فلا يعمّ المفاهيم جميعا لخروج مفهوم الموافقة ؛ إذ الحكم في طرف المنطوق والمفهوم واحد سنخا .
فالأولى أن يكون الاعتبار بالموضوع سنخا ؛ حتى يعمّ المفاهيم المخالفة والموافقة ، سواء كان الحكم بسنخه مذكورا كما في مفهوم الموافقة ، أو غير مذكور كما في مفهوم المخالفة ؛ حيث إن الحكم فيها مخالف للحكم المذكور .
والمراد بالموضوع في مفهوم المخالفة هي الحيثية التي أنيط بها الحكم في المنطوق ، كالمجيء « 2 » في الشرطية ، والوصف في الوصفية ، والغاية في المغيّاة ، وهكذا ، فإنّ عدم المجيء - وعدم الوصف وما عدا الغاية - غير مذكور ، لكنه تكلّف بعيد خصوصا في بعض القيود الراجعة إلى الحكم .
والتحقيق : أنّ تعدّد القضية حقيقة بمغايرتها مع الأخرى موضوعا أو محمولا أو هما معا ، والاعتبار في المنطوقية والمفهومية بمذكورية قضية مغايرة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 193 / 9 .
( 2 ) كذا في الأصل . ولعل مراده ( كالشرط في الشرطية ) فهو - قدس سره - ناظر إلى الجملة الشرطية التي ذكرها آنفا .