تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ليس أثرا له ؛ كي « 1 » يتّصف بلحاظه بالصحّة دائما ؛ لأنّ « 2 » الشيء لا يكون أثرا لنفسه . وأما الأحكام المترتّبة على الملكية المعبّر عنها بآثارها ، فنسبتها إليها نسبة الحكم إلى موضوعه ، لا نسبة المسبّب إلى سببه ؛ ليتّصف بلحاظه بالنفوذ والصحّة . ومنه يعلم : أنّ النهي عن إيجاد الملكية وإن دلّ عقلا على مقدوريته وإمكان تحقّقه بحقيقته ، لكنه لا يدلّ على صحّته حيث لا صحّة له ، والنهي عن السبب وإن دلّ على مقدوريته ، إلّا أنّ وجوده لا يلازم نفوذه ، فقول أبي حنيفة ساقط على جميع التقادير . وأما العبادة - سواء كانت ذاتية ، أو بمعنى ما لو امر به لكان مما لا يسقط إلّا بقصد القربة - فحيث إن تأثيرها في القرب ليس لازم وجودها ؛ إذ لا يعقل المقرّبية مع المبغوضية ، فلا محالة لا يكشف النهي عنها عن صحّتها مع إمكان تعلّق النهي بها . وأما العبادة - بمعنى المأتيّ به بداعي الأمر - فلا يعقل أصل تعلّق النهي بها إلّا بناء على جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ولو بعنوان واحد . ومما ذكرنا ظهر : أنّ العبادة بمعنى ما لو تعلّق الأمر به لكان أمره عباديا - لا يسقط إلّا إذا قصد به القربة - كالعبادة الذاتية من حيث المقدورية ، كما أنّ العبادة الذاتية مثل العبادة بهذا المعنى في عدم كون المقرّبية من لوازم وجودها ، فما يتراءى في العبارة - من الفرق بينهما من حيث المقدورية - لا وجه له ، ولعلّه أشار إليه بقوله - قدّس سرّه - : فافهم . نعم ، العبادة - بالمعنى المتقوّم بقصد القربة - غير مقدورة مع النهي ، فلا يعقل النهي عنها ، وهي خارجة عن محلّ النزاع ، كما تقدّم سابقا .
هامش
( 1 ) تعليل للمنفي ، وهو كون وجود الملكية أثرا لإيجادها . ( 2 ) تعليل للنفي ، وهو عدم كون وجود الملكية أثرا لإيجادها .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 408 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني