تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الفعل الغير المأذون فيه بإذن وضعي ؛ إذ التسبّب إلى ما لم يأذن به اللّه - تعالى - تصرّف في سلطانه - تعالى - كما أنّ إنفاذ ما لم يأذن به السيد تصرّف في سلطانه ، وهو المراد من عصيانه ، فالمقابلة بين معصية السيد ومعصية اللّه - تعالى - بملاحظة أنّ التزويج - بما هو تزويج - حيث إنّه لم ينفذه السيّد لعدم إذنه به ، فهو عصيان له ، وحيث إنّه أنفذه الشارع بذاته ، فهو غير عاص له تعالى . ومنه يظهر : أنّ كون الإذن منه - تعالى - وضعيا ، ومن السيّد تكليفيا لا يوجب التفكيك ؛ إذ المقابلة بين العصيان للسيد وعدم العصيان للّه - تعالى - وإن كان منشؤه مخالفة الإذن التكليفي للسيّد ، وعدم مخالفة الإذن الوضعي للّه تعالى . ومما يؤيّد ذلك قول السائل في رواية أخرى « 1 » - متحدة مع المذكورة في المتن « 2 » من حيث السائل والمسؤول - ما لفظه : « فإنّه في أصل النكاح كان عاصيا ، فقال الإمام - عليه السلام - : أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص للّه ورسوله - صلّى اللّه عليه وآله - » . فيظهر منه أنّ قوله : ( يقولون : أصل النكاح فاسد ) مع قوله هنا : ( في أصل النكاح كان عاصيا ) بمعنى واحد ، وأما قوله - عليه السلام - : « أتى شيئا حلالا » ونحوه فالمراد من الحلّية والجواز هو المعنى اللغوي المناسب للوضع والتكليف ، ويؤيّده قوله : « ولا يحلّ إجازة السيّد له » فإنّ معنى الحلّ هنا قطعا هو النفوذ ؛ أي لا ينفذه « 3 » إجازة السيّد له ، لا أنّه يحرّمه « 4 » ، أو يحرّم الإجازة عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 523 - 524 / كتاب النكاح / الباب : 24 ان العبد إذا تزوج بغير إذن مولاه كان العقد موقوفا على الإجازة منه . . . / الحديث : 2 . ( 2 ) الكفاية : 188 ، والرواية هي الأولى من الباب : 24 من كتاب النكاح في الوسائل 14 : 523 . ( 3 ) فاعل الفعل ( ينفذه ) هو ( إجازة السيّد ) ، وضمير الغيبة في الفعل يعود على النكاح . ( 4 ) فاعل الفعل ( يحرّمه ) : إمّا هو الإمام ( ع ) ، أو قوله ( ع ) ، وضمير الغيبة في الفعل يعود على ( النكاح ) .