وفي رواية ثالثة « 1 » في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه : « أعاص للّه ؟ قال - عليه السلام - عاص لمولاه . قلت : هو حرام ؟ قال - عليه السلام - : ما أزعم أنّه حرام . . . الخ » .
ولو كان المراد بالمعصية فعل الحرام لم يكن وجه للسؤال عن الحرمة بعد نفي كونه فاعلا للحرام ، فهذه الرواية أظهر من غيرها من حيث إرادة أنه لم يفعل ما لم ينفذه - تعالى - بل فعل ما لم ينفذه السيّد ، ولا بأس بالسؤال عن الحرمة بعد النفوذ ؛ لما ذكرنا مرارا من عدم الملازمة بين الحرمة وعدم النفوذ ، وفيه إشارة إلى عدم الملازمة عرفا أيضا ، كما لا ملازمة عقلا ، فتأمّل .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( والتحقيق : أنه في المعاملات كذلك . . . الخ ) « 2 » .
إذا كان صحّة شيء ونفوذه لازم وجوده ، فلا محالة يكون النهي عنه كاشفا عن صحّته ؛ إذ المفروض أنّه لا وجود له إلّا صحيحا ، فلا بدّ من كونه مقدورا في ظرف الامتثال ، فالبيع الحقيقي حيث إنّ نفوذه لازم وجوده ، فلا محالة يكون النهي عنه كاشفا عن صحّته ، وحيث إنّ ذات العقد الإنشائي لا يكون ملازما للنفوذ ، فمقدوريّته بذاته لا ربط لها بمقدوريته من حيث هو مؤثّر فعلي .
نعم ، التحقيق - كما مرّ مرارا - : أنّ إيجاد الملكية - الذي هو معنى التمليك بالحمل الشائع - متّحد مع وجود الملكية بالذات ، ويختلفان بالاعتبار ، فأمر الملكية دائر بين الوجود والعدم ، لا أنّ إيجاد الملكية يتّصف بالصحّة ؛ لأنّ وجود الملكية
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 522 / كتاب النكاح / الباب : 22 في أنه لا يجوز للعبد أن يتزوّج ، ولا يتصرّف في ماله ، إلّا بإذن مولاه حتى المكاتب .
( 2 ) كفاية الأصول : 189 / 3 .