عنها حتى يدخل في مسألة العبادة المنهيّ عنها ، وتحقيق الحال ما تقدّم آنفا .
ومنه يتّضح حال ما أفيد في القسم الخامس حتّى بناء على الامتناع ، فإنّ الكلام في دخوله في محلّ النزاع ، لا في فساد العبادة ؛ لاتّحادها مع المنهيّ عنه وجودا ، وعدم كون النهي عن الغصب نهيا عن العبادة بديهيّ ، فتأمّل .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ولا يكاد يمكن اجتماع الصحّة بمعنى موافقة الأمر . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى عليك : أنّ عدم الصحّة بهذا المعنى بديهيّ بعد امتناع اجتماع الحكمين ، بل المناسب في تحرير الاستدلال أن يقال :
إنّ صحّة العبادة - وتأثيرها أثرها - ليست إلّا بمعنى وقوعها قربية من المكلّف ، ولا يعقل التقرّب بما هو مبغوض المولى فعلا ، وإن لم نقل بالحاجة إلى الأمر في وقوع العبادة قربية ؛ حتى يعمّ العبادات الذاتية ، فإنّ صحّتها ووقوعها مقرّبة لا يتوقّف على الأمر بها ، لكنّها تتوقّف على عدم مبغوضيتها ؛ إذ المبعّد - بما هو مبعّد - لا يكون مقرّبا .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لا ضير في اتّصاف ما يقع عبادة . . . الخ ) « 2 » .
هذا وإن كان مصحّحا لتعلّق النهي بالعبادة ؛ إلّا أنّ الالتزام بحرمتها وإن لم يقصد بها القربة بنحو من الأنحاء في غاية الإشكال .
مضافا إلى أنّ مثلها فاسد وإن لم يتعلّق به النهي ، فلا وجه للبحث عن اقتضاء النهي للفساد إلّا بلحاظ صحّة إتيانه عبادة مع قطع النظر عن النهي ؛ إذ لا يتوقّف التقرّب على إحراز الأمر وملاكه ، فمع النهي لا يمكن التقرّب به ولو رجاء .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 186 / 8 .
( 2 ) كفاية الأصول : 186 / 16 .