محرّمة حقيقة ، ولا دخل لسبب الحرمة - نفيا وإثباتا - كي يتكلّم فيه .
فالذي ينبغي التكلّم فيه هو سريان الحرمة من الجزء والشرط والوصف إلى العبادة ، فيكون من مبادئ هذه المسألة ، وحيث لم يبحث عنه مستقلّا ، فلذا يبحث عنه في مقدّمات هذه المسألة ، إلّا أنّ ظاهر العناوين ربما يأباه .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( بلحاظ أنّ جزء العبادة عبادة . . . الخ ) « 1 » .
لا موجب له ، سواء كانت العبادة ما كان حسنا بذاته ، أو ما لو أمر به لكان أمره عباديّا ؛ إذ لا يجب أن يكون جميع أجزاء العبادة معنونا بعنوان حسن بذاته ، بل يكفي كون المركّب - بما هو مركّب - معنونا بعنوان حسن ، كما أنه لا أمر عبادي بكلّ جزء ، بل بالمركّب ، فليس الجزء عبادة بأيّ معنى كان .
بل الوجه في بطلان المركّب : أنّ التقرّب بالمبغوض - أو بما يشتمل على المبغوض - غير ممكن عقلا ، وإن لم يكن الجزء - بما هو - داخلا في محلّ النزاع .
وهكذا الأمر بالمشروط - إذا كان شرطه حراما - فإنه لا وجه لسراية الحرمة ، ولا لكون الشرط عبادة كلّية ، بل الوجه في البطلان أنّ التقرّب بالمتقيّد بالمبغوض كالتقرّب بالمبغوض ، وكذا الأمر بالمتقيّد بالمبغوض كالأمر به .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وأما القسم الرابع فالنهي عن الوصف . . . الخ ) « 2 » .
لا ريب في أنّ الجهر والإخفات شدّة وضعف في الكيف المسموع ، فإن كان التشكيك معقولا في الذاتيّات ، كانت الماهية النوعية - بما هي - شديدة تارة ، وضعيفة أخرى ، فالنهي عن الشديدة أو الضعيفة نهي عن العبادة .
وكذلك لو قلنا بعدم معقولية التشكيك في الذاتيات ، وقلنا : إنّ المراتب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 185 / 1 .
( 2 ) كفاية الأصول : 185 / 9 .