أو يقال : إنّ البحث جهتيّ كالبحث عن اقتضاء النهي لفساد المعاملة ، مع أنها - بمقتضى الأصل ، وفي حدّ ذاتها - محكومة بالفساد .
وأمّا دفع الإشكال الأوّل : بأنّ إتيان العمل للّه - بطور لام الصلة ، لا الغاية - ممكن ويتحقّق به العبادية وإن لم يكن هناك أمر ولا ملاكه ، بل كان مبغوضا فعلا ، فلا ينافي عدم مبغوضية ذات العمل تعليما أو بداع آخر .
فمدفوع : بأنه يتّجه بالإضافة إلى العبادات الذاتية ، فإن العمل للّه - بنحو لام الصلة - معناه العمل الإلهي ، ولا يعقل ذلك الا في المحسّنات الذاتية ، ومفروض الكلام في غيرها .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( هذا فيما إذا لم يكن ذاتا عبادة كالسجود . . . الخ ) « 1 » .
قد عرفت في أوائل المبحث « 2 » وفي غيره « 3 » : أنّ المراد بالعبادة الذاتية ما كان حسنا بذاته ، من دون حاجة - في إضافته إلى المولى - إلى أمر ونحوه كالسجود ، فإنّ التخضّع للمولى بالركوع والسجود أمر معقول ، مع عدم الأمر منه ، بل مع النهي عنه ، غاية الأمر أنه مع النهي لا يحصل به القرب .
فإن قلت : ملاك الأمر والنهي حسن المتعلّق وقبحه ، ولا يعقل أن يكون الحسن بالذات قبيحا بالعرض أو بالذات ، فإنّ الذاتي لا يتخلّف .
قلت : ليس المراد بالحسن ذاتا أنّ الفعل علّة تامّة للحسن ، أو العنوان الحسن من ذاتيّاته ومقوّماته ، بل المراد من الذاتي هنا أنّ الفعل لذاته - لا لانطباق عنوان آخر عليه - يكون حسنا ، وهو على قسمين : فتارة : يكون الفعل علّة تامّة للحسن ، وأخرى : مقتضيا له ، فالأوّل كالعدل والإحسان ، والثاني
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 186 / 19 .
( 2 ) في التعليقة : 224 من هذا الجزء .
( 3 ) كما في التعليقتين : 166 ، ج 1 . و 59 ج 2 .