تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
كالصدق . هذا على المشهور . وأمّا على التحقيق : فالشيء : إمّا أن يكون بعنوانه حسنا ؛ بمعنى أن الموضوع بحكم العقل العملي بالحسن نفسه « 1 » مع قطع النظر عن عنوان آخر ، وهو الحسن بالذات . وإمّا لا يكون بعنوانه حسنا ، سواء كان لو خلّي وطبعه انطبق عليه عنوان حسن كالصدق ، فإنه لو خلّي وطبعه حسن ، فإنه عدل ، أو لم يكن لو خلّي وطبعه كذلك ، بل كان في نفسه إما قبيحا أو لا حسنا ولا قبيحا ، فالأوّل كالكذب ، فإنه لو خلّي وطبعه ينطبق عليه عنوان الإغراء بالجهل المنتهى إلى الظلم ، وأمّا لو عرضه عنوان إنجاء المؤمن كان حسنا ؛ لأنه عدل وإحسان حينئذ ، والثاني كشرب الماء ، فإنّه في حدّ ذاته لا ينطبق عليه عنوان حسن أو قبيح . وهذا المسلك أحسن مما سلكه المشهور من عنوان العلّية التامّة والاقتضاء ؛ بداهة أنّه لا تأثير ولا تأثر للعناوين ، بل الحسن والقبح - اللذان هما من صفات الفعل الاختياري - عبارة عن حكم العقل العملي المأخوذ من القضايا المشهورة - المعدودة من الصناعات الخمس في علم الميزان - ، وموضوع هذا الحكم بنفسه - من غير ملاحظة شيء آخر - هو العنوان الحسن لذاته ، وما ينطبق عليه هذا الموضوع العنواني حسن بالعرض ، وكلّ ما بالعرض لا بدّ أن ينتهي إلى ما بالذات . نعم بعض الموضوعات لو خلّي وطبعه ينطبق عليه ذلك العنوان ، فيعبّر عنه بأنه حسن بذاته ، وبعضها ليس كذلك ، بل في حدّ ذاته لا ينطبق عليه شيء .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .