تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فالمراد من العبادة الذاتية هنا هو الذاتي بالمعنى الثاني ، فلا ينافي قبحه بالعرض ، فمثل التخضّع - للمولى بالركوع والسجود - مما ينطبق عليه عنوان الإحسان للمولى وعنوان العدل ؛ حيث إنّ من شأن العبد أن يكون خاضعا لمولاه ، إلّا أنه ما لم ينه عنه المولى - لكونه في مكان لا يليق به ، أو في زمان لا يليق به ، أو في حال كذلك - وإلّا انطبق عليه عنوان الإساءة إلى المولى وهتك حرمته ، وإن كان عنوان التخضّع محفوظا في هذه الحال ، كمحفوظية عنوان الكذب مع عروض عنوان الإنجاء عليه ، بخلاف عنوان العدل والظلم ، فإنّ أحدهما لا يعقل أن يكون معروضا للآخر ومحفوظا مع طروّ الآخر .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( بل إنّما يكون المتّصف بها ما هو من أفعال القلب . . . الخ ) « 1 » .

فعل القلب وإن كان معقولا - كما أوضحناه في محلّه ، والمآثم القلبية أيضا كذلك - إلّا أنه قد ذكرنا في بحث التجرّي « 2 » : أنّ عنوان التجرّي وهتك الحرمة من وجوه الفعل وعناوينه ، وأنّ العبد بفعل ما أحرز أنه مبغوض المولى يكون هاتكا لحرمته ، وإلّا فمجرّد العزم عليه عزم على هتك حرمته . كذلك البناء على فعل ما لم يعلم أنّه من الدّين بعنوان أنّه منه وإن كان فعلا نفسيا وإثما قلبيا ، إلّا أنّه بناء على التصرّف في سلطان المولى - حيث إنّ تشريع الأحكام من شؤون سلطانه ، فيفعل ما لم يعلم أنه من الدّين بعنوان أنّه منه - يكون هاتكا لحرمة مولاه ومتصرّفا في سلطانه . فإن قلت : مقام التشريع - الذي هو من شؤون سلطانه تعالى - مقام جعل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 187 / 4 . ( 2 ) نهاية الدراية 3 : 10 ، في تعليقته على عبارة الكفاية : ( الحقّ أنه يوجبه لشهادة الوجدان بصحّة مؤاخذته . . . الخ ) : 259 .