يخفى ، إلا أن يرجع التعليل إلى صدر الكلام ، أو يكون في قبال من يجعل الغيري تبعيا مطلقا ، والنفسي أصليا مطلقا كالمحقّق القمّي « 1 » ( رحمه اللّه ) .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( والمراد بالعبادة هاهنا . . . الخ ) « 2 » .
احتراز عن العبادة في غير مقام فرض تعلّق النهي ، فإنّه لا بأس بأن تفسّر بما لا يحصل الغرض منه إلّا إذا اتي به بداعي الأمر من دون تعليق ، كما ذكر في القسم الثاني منها « 3 » في المتن .
ثمّ إنّ تفسير العبادة بالمعنى الثاني يوجب خروج التوصّلي إذا اتي به بداعي الأمر ، فإنّه أيضا عبادة ، إلّا أنّ الأثر المرغوب منه لا يتوقّف على إتيانه عبادة ، بخلاف التعبّدي ، فإنّ الغرض منه لا يتحقّق إلّا إذا اتي به بداعي عنوانه الحسن أو بداعي الأمر ، وعليه فالمراد بالعبادة هي العبادة بالمعنى الأخصّ ، لا الأعمّ .
ويمكن أن يقال : إنّ المنافي للمبغوضية بالذات هو التقرّب ، لا الغرض الملازم له ، فالعبادة بالمعنى الأعمّ داخلة في محلّ البحث ملاكا .
إلّا أن يقال : إنّ الغرض الباعث على الأمر هو الأثر الذي بلحاظه تتّصف العبادة بالصحّة والفساد - وجودا وعدما - ، والقرب ليس من الأغراض الباعثة على الأمر ، وحيثية منافاة المبغوضية للتقرّب حيثية تعليلية لفساد العبادة ، فلا تنافي عدم المنافاة بالذات بين المبغوضية والغرض الملازم للقرب .
هامش
( 1 ) القوانين : 102 - 103 المقدمة السابعة من مقدمات اقتضاء الأمر بالشيء إيجاب مقدّماته .
( 2 ) كفاية الأصول : 181 / 11 .
( 3 ) أي من العبادة حيث قال ( رحمه اللّه ) في الكفاية : ( وأمّا العبادات فما كان منها عبادة ذاتية كالسجود . . . وما كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه . . . ) : 189 .