تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
لتنافي المبغوضية مع إيجاد ما يتقوّم به المبغوض ، وسيجيء تحقيق الكلام « 1 » فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وصفان اعتباريان ينتزعان . . . الخ ) « 2 » .

حيث إنّ الموافقة والمطابقة لا تتصوّر إلّا بين شيئين ، فلا محالة لا يعقل أن تكون مجعولة ولو بالتبع ، بل تنتزع من المأتيّ به خارجا بالإضافة إلى المأمور به ، فهي من الأوصاف المجعولة بجعل الفعل تكوينا ، لا من أوصاف المأمور به ؛ كي تكون مجعولة بجعل الطلب تشريعا .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( إلّا أنّه ليس بأمر اعتباري ينتزع ، كما توهّم . . . الخ ) « 3 » .

لا يخفى أنّ الصحّة - بمعنى إسقاط القضاء - إذا كانت من أوصاف الفعل ، فلا محالة تكون من الأمور الاعتبارية الانتزاعية ؛ إذ لا نعني بالأمر الانتزاعي إلّا ما لا مطابق له بالذات ، بل كان له منشأ الانتزاع ، ومجرّد استقلال العقل بسقوط الأمر بالإعادة والقضاء لا ينافي انتزاعية المسقطية للأمر بهما عن الفعل ؛ إذ لا حكم مجعول من العقل ، بل شأن القوة العاقلة إدراك عدم الأمر بالإعادة وعدم الأمر بالقضاء بإدراك عدم الخلل الموجب لهما . وهكذا الأمر في استحقاق المثوبة ، فإنّ الفعل متّصف بالسببية لاستحقاق المثوبة ، ومنشأ هذا الاتّصاف وإن كان بناء العقلاء على مدح الفاعل ، فيكون أصل الاستحقاق العقلائي مجعولا عقلائيا ، لكن سببية المأتيّ [ به ] لهذا الأمر المجعول مجعولة تبعية تكوينية قهرية « 4 » ، لا أنها من اللوازم المجعولة حتى ببناء
هامش
( 1 ) وذلك في التعليقة : 241 من هذا الجزء عند قوله : ( نعم حرمة الأثر . . . ) . ( 2 ) كفاية الأصول : 183 / 16 . ( 3 ) كفاية الأصول : 183 / 21 . ( 4 ) في الأصل : مجعول تبعي تكويني قهري . .