الكلام في أنّ النهي عن الشيء يقتضي فساده ، أو لا
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لا يخفى أنّ عدّ هذه المسألة . . . الخ ) « 1 » .
فإن قلت : كما لا موهم لمنافاة الحرمة لترتّب الأثر في المعاملات ، ولذا جعل النزاع لفظيا ، لا عقليا فيها ، كذلك لا موهم لعدم لعدم المنافاة بين الحرمة والمقرّبية في العبادات ، فكيف يعقل أن يكون النزاع فيها عقليا ؟ !
قلت : يمكن أن يكون الموهم تعدّد مورد الأمر والنهي بالإطلاق والتقييد - كما حكاه في الفصول « 2 » - فلا يكون المقرّب مبعّدا .
والتحقيق : أنّ المجوّز للاجتماع إن كان تعدّد المورد ولو مفهوما ، فيمكن أن يقال - كما قيل - بأنّ ذات المطلق محفوظة في المقيّد ، فلا تعدّد حتى في عالم الذهن ، وإن كان عدم التضادّ والتماثل كلّية في الأحكام ، فيصحّ الاجتماع لو لم يكن محذور آخر .
وأما حديث التقرّب بالمبعّد فقد عرفت حاله سابقا « 3 » لاتّحاد الملاك هنا وهناك ؛ لأنّ المتقرّب به نفس طبيعة الصلاة ، لا بما هي متقيّدة بكذا ؛ حتى لا يعقل التقرّب بالمبغوض .
وأما اتّصاف ذات المطلق بمصلحة ، وبما هي مقيّدة بمفسدة ، فلا مانع منه ؛ إذ ليست ذات المصلحة والمفسدة دائما متضادّتين ؛ حتى يقال : لا يعقل اقتضاء طبيعة واحدة أثرين متباينين ، بل يمكن أن يكون شرب ( السكنجبين ) مطلقا دافعا للصفراء ، وباعتبار تقيّده بمكان أو زمان مورثا للحمّى ، والأوّل مصلحة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 180 / 16 .
( 2 ) الفصول : 125 .
( 3 ) كما في التعليقة : 172 عند قوله : ( وأما التقرّب بالمبعّد . . . ) .