يجب عليه إيصال المصلحة بالبعث إلى الصلاة في غير الغصب ، ودفع المفسدة بالزجر عن الغصب مطلقا ، مضافا إلى ما عرفت سابقا : أنّ جهات الحسن والقبح أيضا كذلك ، فراجع .
ومنه تعرف أنّ ما في فوائده ( قدس سره ) أبعد عن الإشكال .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( فيما لو حصل به القطع . . . الخ ) « 2 » .
وإلّا كانت الأولوية ظنية .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( فإنّما يجري فيما لا يكون هناك مجال . . . الخ ) « 1 » .
إنّما لا يجري أصالة البراءة عن الوجوب ؛ لأن وجوب الصلاة تعيينا شرعا مما لا شكّ فيه ، وليس الشكّ في التعيين والتخيير شرعا ؛ إذ وجوب الصلاة شرعا تعييني ، والتخيير عقلي ، لا أن الوجوب شرعا في غير الغصب معلوم ، والشك في كون الصلاة في الغصب طرف الوجوب تخييرا ؛ ليقال : بأنّ أصل الوجوب معلوم ، والتعيينية كلفة زائدة ، والناس في سعة منها ما لم يعلموا .
أو يقال : بأنّ سقوط الوجوب المعلوم بإتيان الصلاة في الغصب غير معلوم ، فلا بدّ من الاحتياط وتحصيل اليقين بالفراغ .
وأيضا ليس الشك في الإطلاق والتقييد بلحاظ انّ الصلاة - بما هي - واجبة ، أو بما هي غير متّحدة مع الغصب ؛ لأن الغصبية لا مانعية لها شرعا ؛ لأنّ المفروض وجود المصلحة الداعية إلى الوجوب في الصلاة حتى في صورة الاتّحاد مع الغصب ، وإنما المانعية عقلية لتمانع الغرضين وتزاحم الحكمين عقلا ، بل الشك في كيفية الوجوب الفعلي ، هل هو بحيث يسع الفرد المتّحد مع الغصب ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 178 / 1 .
( 2 ) كفاية الأصول : 178 / 2 .