للطبع ، فإذا كانت جهة المنافرة أقوى من جهة الملاءمة ، وأمكن التحرّز عما ينافر ، فلا محالة يتحرز عما ينافر بالزجر عنه .
وأما إذا لم يمكن التحرّز عمّا ينافر - لمكان الجهل أو النسيان - فلا محالة يستوفي الغرض من حيث كونه ملائما للطبع ، وتفويته بلا جهة مزاحمة قبيح ، فيحبّه بالفعل ، ولا يبغضه بالفعل ، وإن كان مبغوضا بالذات ، لكونه منافرا بالذات .
نعم بناء على ما ذكرنا : من أنه لا دوران فيما إذا كان العموم في أحد الطرفين شموليّا ، وفي الآخر بدليّا ، لا يتمّ هذا الوجه إلّا مع استيعاب الجهل أو النسيان أو الاضطرار لا بسوء الاختيار لتمام الوقت ، فإنه لا يتمكّن من استيفاء المصلحة بفرد آخر ، فلا محالة يستوفيها بهذا الفرد ، فلا يكون إلّا محبوبا بالفعل ، فافهم جيّدا .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( دلالتهما على العموم والاستيعاب مما لا ينكر « 1 » . . . الخ ) « 2 » .
لا يخفى عليك : أنّ الأداة لمجرّد إفادة السلب ، والسلب بما هو لا يدلّ على العموم والاستيعاب .
وتوهّم : أنّ نفي الطبيعة بما هو يقتضي انتفاء جميع أفرادها .
مدفوع : بما قدّمناه في أوائل النواهي « 3 » من أن العدم بديل الوجود ، فقد يلاحظ الوجود مضافا إلى الطبيعة المهملة التي كان النظر إليها مقصورا بالقصر الذاتي - دون اللحاظي - على ذاتها وذاتياتها ، فالعدم البديل له كذلك ، ونتيجة
هامش
( 1 ) في الكفاية - تحقيق مؤسستنا - : دلالتهما على العموم والاستيعاب ظاهرا مما لا ينكر . . .
( 2 ) كفاية الأصول : 176 / 14 .
( 3 ) وذلك في التعليقة : 149 .