بل هو من باب التزاحم ، إلّا إذا علم بكذب أحد الدليلين ، فتدبّر جيّدا .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وذلك لثبوت المقتضي في كل واحد . . . الخ ) « 1 » .
قد عرفت في مقدّمات المسألة « 2 » ثبوت المقتضي - بطريقين - كلية ، وقد عرفت أيضا فعلية الأمر عند عدم فعلية النهي .
لكنه ربما يشكل : بأنّ عدم فعلية النهي لا يلازم ارتفاع المبغوضية الفعلية ، ومع كونه مبغوضا فعلا كيف يعقل الأمر به ؟ ! وكيف يصدر قربيا ؟ !
ويندفع : بأن منافاة الأمر ومضادته للمبغوضية إما بنفسه ، أو بلحاظ أثره ، أو بلحاظ مبدئه ، وهو المحبوبية :
أما بنفسه : فهو مقابل للنهي لا لغيره ، وأما بلحاظ اثره وهو القرب ، فهو مقابل للبعد ، والمفروض أن المبغوض الفعلي لا يصدر مبعّدا ، فكيف ينافي صدوره قريبا ؟ ! وأما بلحاظ مبدئه ، وهو المحبوبية الفعلية ، فهي مضادّة مع المبغوضية الفعلية ، على ما هو المعروف من تضادّهما كتضادّ الأمر والنهي .
لكنه يمكن دفع المحذور بوجهين : أحدهما : ما تقدّم منا في مبحث الطلب والإرادة « 3 » : من خلوّ الأحكام الإلهية عن الإرادة التشريعية رأسا ؛ لما مرّ « 4 » منا :
أنّ الإرادة الذاتية في المبدأ الأعلى ليست إلّا ابتهاج الذات بذاته وحبّ ذاته لذاته ، ومن أحبّ شيئا أحبّ آثاره ، فيكون ما يترشّح من ذاته محبوبا بالتبع ومرادا بالتبع ، فالمراد بالذات - في مرتبة الذات - نفس الذات ، وغيرها مما ينبعث عن ذاته - كجميع مصنوعاته - مراد بالتبع ، كما أنّ المعلوم بالذات في مرتبة الذات
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 175 / 10 .
( 2 ) في نفس التعليقة السابقة .
( 3 و 4 ) في التعليقة : 160 من الجزء الأوّل .