تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
نفس الذات ، وغيرها معلوم بالتبع . فكل ما ينبعث عن ذاته - تعالى - مراد ، وغيره غير مراد ، فما يدخل في نظام الوجود الإمكاني داخل في النظام الشريف الرباني ، فهو المراد بالتبع دون غيره ، فمثل إنزال الكتب وإرسال الرسل والبعث والزجر - الموجود كلها في نظام الوجود - داخل في المراد بالتبع . وما لم يتحقّق في الخارج - مما تعلّق به البعث - غير داخل في المراد بالتبع ؛ لعدم دخوله في النظام الإمكاني ؛ حتى يكون داخلا في النظام الرباني . فتدبّره ، فإنه دقيق . وأما في غير المبدأ الأعلى من المبادئ العالية - وكذا في الأنبياء والأئمة - عليهم السلام - بل في العلماء المبلّغين للأحكام ، بل في كلّ مولى عرفيّ يبعث لمصلحة عائدة إلى العبد - فلا إرادة تشريعية أيضا ؛ إذ الفائدة غير عائدة إلى الآمر ؛ حتى يشتاق الفعل المقتضي لتلك الفائدة ، وما لم يرجع الفائدة إلى جوهر ذات الشخص أو إلى قوة من قواه ، لا يعقل أن ينبعث من تصورها شوق إليها . نعم حيث إنّ إيصال الفائدة يترتّب عليه فائدة عائدة إلى الموصل ببعثه ، فيشتاق الإيصال بالبعث ، فالبعث مراد ، والإرادة حينئذ تكوينية لتعلّقها بفعل المريد ، دون المراد منه ؛ حتى تكون إرادة تشريعية ، فتدبّره ، فإنّه حقيق به . وعلى أيّ حال فلا إرادة تشريعية ولا محبوبية نفسانية بالإضافة إلى طبيعيّ الفعل في الأوامر ؛ حتى يقال بأن المحبوبية المنبعث عنها الأمر تنافي المبغوضية ، بل لا مبغوضية ولا محبوبية ، وإنّما هناك - بعد المصلحة والمفسدة القائمتين بالفعل باعتبار الجهتين الموجودتين فيه - بعث وزجر فقط ، والمفروض عدم مضادّة المصلحة والمفسدة ، وعدم وجود ضدّ الأمر - أي النهي - لسقوطه بواسطة الجهل أو النسيان وشبههما . ثانيهما : أنّ ما فيه المفسدة والمصلحة فيه جهتان من الملاءمة والمنافرة