تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( أمّا مع السعة فالصحة وعدمها . . . الخ ) « 1 » .

أي في الفرض المزبور ، وهو غلبة ملاك الأمر على ملاك النهي مطلقا ، كما قدمنا الإشارة إليه مع ما أوردنا عليه « 2 » . وتقريب الابتناء على مسألة الضدّ : بملاحظة أنّ أحد الفردين المضادّين خال عن المفسدة والمنقصة ، والآخر واجد لها ، فلا محالة يكون الفاقد لها أهمّ من الواجد ، فالأمر الفعلي يتوجّه نحو الأهمّ ، دون المهمّ ولو تخييرا ، فإذا كان ضدّه منهيّا عنه فيكون الصلاة في الغصب - من حيث المضادّة للأهمّ - ممنوعا عنها ، إلّا من حيث حرمة الغصب المتّحد معها ، بخلاف ما إذا لم يكن الأمر بالأهمّ مقتضيا للنهي عن ضدّه ، فإنّ المهمّ ليس بحرام ولا بمأمور به ، ويكفي في التقرّب بالمهمّ وجود الملاك . ويمكن أن يناقش : بأنّ الأهمّية لا تكون إلّا بقوّة الملاك ، لا بخلوّه عن المفسدة الغير المؤثّرة ، وذلك لأنّ الأهمّية الموجبة للتعيين لا تكون إلّا بقوّة الملاك بحدّ لا يجوز الإخلال به ، وإلّا لكان أفضل الأفراد . وإذا فرض مغلوبية المفسدة وعدم تأثيرها ، فليس هناك زيادة ملزمة ، حتى بهذا النحو من الزيادة التي ليست في الحقيقة قوة الملاك ، بل من قبيل المانع عن تأثير المقتضي ، فيكون الأثر لما لا مانع له ، والمفروض عدم مانعية المفسدة عن تأثير المقتضي . نعم كون ما فيه المصلحة فقط أفضل الأفراد مما لا شبهة فيه ، لكنه لا يجدي هنا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 174 / 9 . ( 2 ) وذلك في التعليقة السابقة .