تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
إلى مرتبة أخفّ من الأولى لوجود مقتضي القرب . ثم أعلم أنّ هذا كله لو كان طريق استكشاف غلبة ملاك الأمر على ملاك النهي ما ذكرناه « 1 » من الإجماع على صحّة الصلاة في الغصب في حال الخروج بحيث لا يزيد على الخروج بشيء ، فإنه فيه الإشكالات المتقدمة ، وينحصر وجه الصحّة فيما ذكرنا . وأما إذا استكشفنا غلبة ملاك الأمر على ملاك النهي من طريق آخر مطلقا ، فالواجب الصلاة التامّة في ضيق الوقت ، بل في السعة ، كما سيجيء « 2 » - إن شاء اللّه تعالى - ؛ لأنّ المفروض عدم صدور الحركة الغصبية المتّحدة مع الصلاة مبغوضة لفرض غلبة الملاك المقتضي للأمر على ملاك النهي ، إلّا أنك قد عرفت « 3 » أنّ الغلبة إنّما تجدي فيما إذا كان عموم ما فيه الملاك شموليا ، فإنه لا يمكن تحصيل الغرضين ، فلا بدّ من اختيار الأهمّ لو كان في البين . وأما إذا كان عموم أحدهما شموليا كما في الغصب ، والآخر بدليا كما في الصلاة ، فإنه لا يكاد يتحقق الدوران حتى تجدي الأهمية ، وعليه فلا تصحّ الصلاة التامّة لا في ضيق الوقت ولا في السعة ، بل يصحّ ما لا يزيد على الخروج بشيء في الضيق ؛ حيث لا اتّحاد له مع المنهيّ عنه ، والمفروض أنه القدر الميسور من الصلاة الغير المزاحمة بشيء بواسطة الإجماع على القناعة به ، وأما مع السعة فلا ؛ لفقدان حقيقة الركوع والسجود والاستقرار المتمكّن منها جميعا لمكان سعة الوقت ، إلّا إذا فرض أنّ المصلّي تكليفه الإيماء بالركوع والسجود ، وكان بحيث لا يطلب منه الاستقرار ولو لم يكن في الدار الغصبية ، وحينئذ له اختيار مثل هذه الصلاة في الغصب ؛ حيث إنها لا تنقص عن الصلاة في الخارج .
هامش
( 1 ) في أول هذه التعليقة . ( 2 ) في التعليقة : 202 الآتية . ( 3 ) في أوائل هذه التعليقة عند قوله : ( نعم إذا كان عموم . . . ) .