لكونها محرّمة ؛ حتى يجاب بأنّ إلزام العقل بها كاف في صحة إيجاب ذيها ، فإنّه لا موهم لذلك ، ولو قلنا بعدم وجوب المقدّمة - أو بعدم معقولية وجوبها - لم يكن ذلك مانعا عن إيجاب ذيها .
بل الوجه : أنّ إيجاد ما يتوقّف على ما ينافر الغرض نقض للغرض ، إلّا إذا سقط عن الغرضية ، وهو خلاف الفرض ، وهذا معنى عدم كونه مقدورا شرعا .
لسقوط متعلّقه عن القدرة بالواسطة مع تنجّز الأمر به من قبل ، فيستحقّ على تركه العقوبة ، بل وكذا ما كان موقع فعليته وتنجّزه حال الخروج ، كما إذا ابتلي بإنقاذ غريق حال الخروج ، فإنّ تمامية مقتضى التكليف - مع إبداء المانع عن فعليته بسوء اختياره - يصحّح العقوبة على تركه .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لو سلم فالساقط هو الخطاب « 1 » . . . الخ ) « 2 » .
فإن قلت : لا شبهة في أنّ الأهمّ لو كان فعلا مباشريّا للمولى لأراده قطعا ، ويتبعه إرادة مقدمته جزما ، ولا فرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية ، إلّا بتعلّق الأولى بفعل المريد نفسه ، والثانية بفعل الغير ، غاية الأمر أن الشوق : تارة طبعي ، وأخرى عقلي ، وكذا في الشوق إلى فعل الغير ، فمجرّد عدم ملاءمة الفعل طبعا لا ينافي الملاءمة بالعرض ، فيشتاقه كذلك .
قلت : الكلام في انبعاث الإرادة والكراهة والبعث والزجر عن أغراض مولوية ، ويستحيل من المولى - بل من كلّ عاقل - نقض غرضه المولوي ،
هامش
( 1 ) في الكفاية - تحقيق مؤسستنا - : - فالساقط انما هو الخطاب . . .
( 2 ) كفاية الأصول : 172 / 6 .