فكيف يصدر محبوبا ومطلوبا ؟ ! أم كيف يصدر إطاعة بعد صدوره بعينه معصية ؟ ! أم كيف يقع مقرّبا مع صدوره مبعّدا ؟ !
فجميع محاذير اجتماع الأمر والنهي موجودة هنا ، فالأقوى - حينئذ - عدم وجوب الخروج لا نفسيا ولا مقدميا ، بل يقع مستحقا عليه العقاب وإن لم يكن للمكلّف مناص - في مقام الدوران بين الغصب دائما أو الغصب بمقدار الخروج - عن اختيار الغصب الخروجي ؛ دفعا للأفسد بالفاسد ، وللأقبح بالقبيح ، كما سيجيء - إن شاء اللّه تعالى - بعض الكلام فيه ، فتدبّر جيّدا .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وإلّا لكانت الحرمة معلّقة على إرادة المكلّف . . . الخ ) « 1 » .
حيث إن الخروج واحد زمانا ، ولا يمرّ عليه زمانان ، ففرض خروجه عن المبغوضية غير معقول ، بل لا بدّ من فرض حرمته على تقدير ، وجوازه على تقدير آخر ؛ بأن يقال بحرمته على تقدير إرادة الدخول ، وبجوازه على تقدير إرادة نفسه كما هو بعد الدخول .
وهذا التعليق بلا موجب ، ومع عدم الموجب غير صحيح ، فالمراد من قوله ( رحمه اللّه ) : ( لغيره ) هو الدخول ، كما أنّ ضمير ( له ) عائد إلى الخروج ، فإنه محلّ الكلام منعا وجوازا .
وأما إرجاع الضميرين في ( لغيره ) و ( له ) إلى الدخول - حتى ينتج تعليق حرمة الخروج على إرادة غير الدخول وهو تركه ، وجواز الخروج على إرادة الدخول ؛ ليكون حاصله تحريم الخروج عند ترك الدخول ، وتجويزه عند الدخول - فغير صحيح ؛ لأنّ الدخول لا أثر له في الكلام حتى يرجع إليه الضميران ، بخلاف الخروج الذي هو محلّ الكلام من حيث الحرمة والجواز ، مع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 169 / 12 .