أنه أيضا في نفسه غير سديد ؛ إذ لا ريب في أنه عند إرادة الدخول يطلب منه ترك الدخول والخروج والبقاء جميعا ، إنّما الكلام في جواز الخروج بعد الدخول ، فالصحيح ما ذكرنا .
كما أنّ إرجاع كلامه ( قدس سره ) إلى لزوم رجوع الإلزام إلى الإباحة أو طلب الحاصل إنما يكون إذا أريد بغير الخروج ترك الخروج .
وعليه فطلب ترك الخروج معلّقا على إرادة ترك الخروج يلزم منه المحذور الأوّل ، وطلبه معلّقا على نفس ترك الخروج يلزم منه المحذور الثاني أيضا بلا موجب من العبارة ، ولا موجب له خارجا ؛ لعدم توقّف الحرمة قبل الدخول والجواز بعده على هذا الفرض المحال ، بل له فرض ممكن وهو ما ذكرنا ، لكنه لا يصار إليه لعدم الدليل عليه .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وإن كان العقل يحكم بلزومه . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى عليك أنّ شأن القوّة العاقلة ليس إلّا الإدراك - لا البعث والزجر - من دون فرق بين العقل النظري والعملي - كما مرّ في أوّل مقدّمة الواجب « 2 » - وحكم العقل العملي - من باب التحسين والتقبيح العقليين - لو ثبت هنا لكان الخروج حسنا فعلا ، وإن كان قبيحا طبعا ، مع أنّ لازمه جواز إعدام المقدّمة المباحة ؛ حيث لا حرمة في ظرف الدوران .
بل الحق : أن الفرار من أصل العقاب أو العقاب الزائد جبلّيّ للإنسان - بل للحيوان - ولا يدخل تحت كبرى التحسين والتقبيح العقليين من وجهين :
أحدهما : أنّ عدم الفرار من الذمّ أو العقاب ليس موردا لذمّ آخر أو لعقاب آخر .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 171 / 2 .
( 2 ) التعليقة : 1 عند قوله : ( وجعل الموضوع نفس العقل . . ) .