وأمّا بناء على ما سلكه ( قدس سره ) هناك « 1 » من تحقّق العصيان بترك أوّل مقدّمة ، فالعصيان هنا يتحقّق بنفس الدخول ، فلا مانع من وقوع الخروج إطاعة للأمر به .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ضرورة منافاة حرمة شيء كذلك . . . الخ ) « 2 » .
مضافا إلى عدم معقولية إطلاق النهي عن الخروج بالإضافة إلى تقدير الدخول ، فإنّ تقدير الدخول تقدير عدم القدرة على ترك الخروج ، فكيف يعقل إطلاق النهي لتقدير عدم القدرة على متعلّقه ؟ !
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لضرورة عدم صحة تعلق الطلب والبعث . . . الخ ) « 3 » .
تحقيق المقام : أن كلّ ممكن محفوف بضرورتين :
ضرورة سابقة في مرتبة العلّة التامة ، وهي مفاد قولهم : إن الشيء ما لم يجب لم يوجد .
وضرورة لاحقة ، وهي الضرورة بشرط المحمول ؛ لوضوح أنّ الموجود بشرط الوجود ضروري الوجود ، والمعدوم بشرط العدم ضروري العدم ، ومثله لا دخل له بالقضية المتقدّمة ، وإلّا لكان مفادها أنّ الشيء ما لم يفرض وجوده لم يوجد ، وهو واضح البطلان .
وقولهم : - إن الوجوب بالاختيار أو الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار - ناظر إلى الضرورة السابقة ، فإنّ الضرورة - الناشية من قبل إعمال القدرة
هامش
( 1 ) الكفاية : 124 عند قوله : ( ولا يكاد يحصل . . . ) .
( 2 ) كفاية الأصول : 172 / 21 .
( 3 ) كفاية الأصول : 173 / 8 .