الغرض تشريعا لا موقع للدوران ، فإن مورده غرضان لم يستوفيا ، وإلّا فلا دوران بين المستوفى وغيره ، وأما تنجزّ الأمر بالأهمّ - ولو مع عدم سراية الوجوب إلى الخروج - فهو أمر آخر نتكلّم فيه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
فإن قلت : بعد سقوط النهي عن الخروج بالدخول ، وعدم إمكان التحرّز عن مفسدته ، بل عدم الموقع لتأثير المفسدة حينئذ - فلا مزاحم حينئذ لتأثير المصلحة المقدّمية ، كما لا منافي - من حيث التضادّ - للوجوب لمكان سقوط الحرمة بالعصيان ، فلا يكون من قبيل النسخ قبل حضور وقت العمل ، فإنه لم يرتفع - هنا - إلّا بالعصيان في موطنه ، فليس من قبيل جعل الداعي إلى فعل شيء في زمان ، ورفعه عن ذلك الشيء بخصوصه في زمان آخر .
قلت : من يقول بتضادّ الوجوب والحرمة لا يقول به من حيث قيامهما بالمولى في زمان واحد ؛ حتى يتوهّم هنا أنّ الحرمة قامت بالمولى في زمان ، والإيجاب به في زمان آخر .
ولا يقول به أيضا من حيث قيامهما خارجا بالموجود الخارجي ، فإنه - مع فساده في نفسه - لا مجال له هنا ، فإنه يقول بسقوط الحرمة بمجرّد الدخول ، فمتى كانت قائمة بالخروج المترتّب على الدخول ؟ ! بل يقول بتضادّهما من حيث قيامهما بعنوانين ملحوظين فانيين في المعنون الواحد ، فمن حيث فناؤهما في الواحد فكأنه بهذا النظر تعلّق الوجوب والحرمة بذلك الواحد المفني فيه ، فمن حيث متعلّقية ذلك الواحد لحكمين يقول بلزوم اجتماع الضدين .
فالميزان في هذا اللزوم - لو كان عدلا وصوابا ، كما عليه المعروف - وحدة المعنون بحسب وجوده الشخصي الزماني ، ولا يمرّ الزمان على الفعل الشخصي مرتين فهذا الخروج الوحداني الزماني متعلّق للوجوب والحرمة ، وسبق زمان تحقّق التحريم على زمان تحقّق الإيجاب لا يجدي في رفع التضادّ من حيث المتعلّق .
مضافا إلى أن سقوط الحرمة لا يقتضي عدم صدور الخروج مبغوضا ،
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٤٧