تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
مضافا إلى ما سيجيء « 1 » - إن شاء اللّه تعالى - أنّ الخروج الشخصي لا يعقل أن يكون مطلوبا وممنوعا عنه بمجرّد اختلاف زمان الأمر والنهي . وأما الكلام في وجوب الخروج - على فرض المقدّمية - فحاصله : أنه يمكن تقريب الوجوب بوجهين : أحدهما - أن الحركة الخروجية ذات مفسدة من حيث الغصبية ، وذات مصلحة من حيث المقدمية لترك الغصب الزائد ، فطلب تركها يمكن أن يكون بنحو لا يوجب تفويت المصلحة الأقوى ، وهو طلب تركها بترك الدخول ، ويمكن أن يكون بنحو يوجب تفويتها ، وهو طلب تركه بعد الدخول ، فهذا الدوران المحقّق قبل الدخول يقتضي طلب ترك الخروج بترك الدخول ، وطلب فعله بعد الدخول ، ولا يلزم منه أن يكون للخروج نقيضان ؛ حتى يقال : إنّ نقيض الواحد واحد ، بل نقيض الخروج - وهو الكون الخاص في الدار - تركه ، سواء كان بترك الدخول أو بغيره ، فإنّ مقدّمات النقيض لا دخل لها في المناقضة « 2 » ، ولا يوجب تعدّدها تعدّد النقيض . نعم يرد عليه : إنّ ترك الخروج إذا كان مطلوبا فنقيضه - وهو الخروج - يصدر مبغوضا ، فلا يعقل أن يقع الخروج مطلوبا مولويا ولو مقدّميا . وثانيهما : أنّ الخروج غير محرّم أصلا ، وتركه غير مطلوب أبدا ولو بترك الدخول ؛ لأنّ المصلحة المقدّمية في الخروج لا بدل لها في عرض الخروج ؛ حتى تؤثّر مفسدة الخروج في حرمته ، والمصلحة المقدّمية في طلب المقدّمة التي هي في عرضه ، بل ترك الدخول مقدمة منحصرة في طول الخروج ، وبعد الدخول يكون الخروج مقدّمة منحصرة لترك الغصب الزائد ، فلا يعقل تأثير مفسدة الخروج
هامش
( 1 ) أواخر التعليقة هذه عند قوله : ( قلت : من يقول بتضادّ الوجوب والحرمة . . . إلى آخره ) . ( 2 ) في الأصل : النقاضة .