يمكن أن يقال : إن اختيارهم - عليهم السلام - لطرف الترك لمجامعته مع فعل سائر المستحبّات من دون رجحان لمزية الترك على مزية الفعل .
نعم ترجيح الترك على الفعل - في مقام الجواب عن سؤال حال الصوم - دليل على رجحانه من حيث المزية على مزيّة الفعل .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( إما لأجل انطباق عنوان راجح « 1 » . . . الخ ) « 2 » .
إنّما التزم بعنوان راجح ، لا برجحان الترك ، لا لأنّ الترك لا يمكن أن يكون كالفعل ذا مصلحة - بتوهّم لزوم علّية الشيء وجودا وعدما لشيء ، فإنه يندفع :
بالتزام تأثير الفعل في مصلحة ، وتأثير الترك في مصلحة أخرى ، لا في مصلحة واحدة - بل لأنّ الترك لو كان بذاته راجحا لزم اتّصاف الفعل بالراجحية والمرجوحية معا ؛ لكونه نقيض الترك الراجح ، ونقيض الراجح مرجوح ، بخلاف ما إذا كان الترك بعنوان منطبق عليه راجحا ، فإن الفعل ليس نقيضا للترك بما هو معنون ؛ حتى يتّصف بالراجحية والمرجوحية ، بل نقيض لما لا رجحان فيه .
ويمكن أن يورد عليه : بأن الفعل إذا كان راجحا - كما هو المفروض - لزم مرجوحية نقيضه ، وهو الترك بذاته ، مع أنّ الترك بعنوانه راجح ، فالراجحية والمرجوحية وإن لم تجتمعا في عنوان واحد ولا في ذات المعنون ، إلّا أنّ العنوان والمعنون لا يختلفان في الحكم ، ولا يتفاوتان بالراجحية والمرجوحية ، بل من يقول بجواز اختلاف الواحد في الحكم بعنوانين ، لا يقول به في العنوان والمعنون ، ولا يمكن الالتزام بمرجوحية الترك بذاته شأنا وبراجحية عنوانه فعلا ؛ لأنّ المفروض رجحان الفعل فعلا ، فيكون نقيضه - وهو الترك بذاته - مرجوحا فعلا
هامش
( 1 ) في الكفاية - تحقيق مؤسستنا - : إمّا لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة . . .
( 2 ) كفاية الأصول : 163 / 5 .