ومعنونه وإن كان كليّا ، لكنه ليس بمقدّمة ؛ لأنّ عنوان الوجود لا يشخّص الماهية ولا يفرّدها ، ولا ينتزع الماهية من عنوان الوجود ليكون له المقدمية .
وأما بناء على أصالة الماهية : فتأصّلها وتحصّلها بنفس ذاتها لا بأمر آخر ، فليس هناك أمر آخر يكون مناط فرديتها وتشخّصها ليكون مقدّمة لها ، فلا يعقل الفرد حينئذ إلّا بالمعنى الأوّل الذي عرفت فساده .
ولذا جعل هذا مبدأ برهان على أصالة الوجود ؛ نظرا إلى أنّ الماهية لا يمتنع صدقها على كثيرين ، ولا يكون ذلك بإضافة ماهية أخرى إليها ، فإنها كالأولى في عدم الإباء عن الصدق ، فلو لم يكن الوجود أصيلا - بحيث يكون عين التشخّص - لما تحقّق فرد من نوع أصلا .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( كيف والمقدّمية تقتضي الاثنينية . . . الخ ) « 1 » .
قد عرفت « 2 » أنّ المقدّمية لا تقتضي الاثنينية ، بل الدخول في محلّ النزاع يقتضي الاثنينية في الوجود .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( إنما يجدي لو لم يكن المجمع . . . الخ ) « 3 » .
إلّا أن يقال : إنّ الأمر الانتزاعي حيث إنه موجود بوجود منشأ انتزاعه ، فلمنشئه السابقية والمقدمية ، على حدّ مقدّمية الفرد للطبيعي .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( كما يظهر من مداومة الأئمة - عليهم السلام - . . . الخ ) « 4 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 161 / 5 .
( 2 ) في التعليقة السابقة عند قوله : ( إلّا أنّ المقدمية والسابقية . . . ) .
( 3 ) كفاية الأصول : 161 / 6 .
( 4 ) كفاية الأصول : 163 / 4 .