تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
برسم الخطّ ، فلا محالة يبتني على التشكيك في الماهية أو في وجودها ، والأكثر حينئذ فرد للطبيعة كالأقلّ . ولا يرد عليه : أن الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، ووجود الطبيعة مما لا شك فيه ، فكيف يقال : لم يتحقق الفرد ؟ ! وذلك لأنه لا كلام في وجود الطبيعة متشخّصا ، لكنه ما لم يتخلّل العدم بين نحو وجودها يكون الشخص الموجود باقيا على تشخّصه ، لا أنه تتبدّل تشخّصاته ، فإنّ التشخّص غير الامتياز ، وما هو المتبدّل عند الحركة والاشتداد امتياز الماهية الموجودة ، فإنه ينتزع من كلّ مرتبة معنى لا ينتزع ذلك عن مرتبة أخرى . والفرق بين الامتياز والتشخّص ثابت في محلّه « 1 » ، والضرورة من الوجدان قاضية - أيضا - بانّ الشيء المتحرّك في مراتب التحوّلات والاستكمالات موجود واحد لا موجودات ، إلا إذا لوحظ الموجود بالعرض ، وهي الماهية . نعم هذا المعنى بمجرّده لا يفيد ما لم يقيّد الأقلّ بعدم انضمامه إلى ما يتقوّم به الأكثر ، وذلك لأنّ الغرض إن كان مترتّبا على وجود الأقلّ ولو متّصلا بوجود ما يتقوّم به الأكثر ، فهو حاصل في ضمن الأكثر ؛ لأنّ الاشتداد يقتضي حصول فرد للطبيعة في كلّ آن ، أو في حال الموافاة لكلّ حدّ من الحدود . وإن اتّصل الوجود فلا منافاة بين حصول فرد الطبيعة - بما هو فرد للطبيعة - ووجود الطبيعة مستمرّا ، وهو - في كلّ آن - فرد للطبيعة بنحو الضعف أو التوسّط أو الشدّة من دون تخلّل العدم ، ولا تتبدّل التشخّصات كما يتوهّم . مضافا إلى أنه لا ينطبق على موارد التخيير بين الأقلّ والأكثر شرعا ؛
هامش
( 1 ) الاسفار : 2 / 10 ، الفصل الثاني في الكلي والجزئي من المرحلة الرابعة في الماهية ولواحقها حيث يقول ( رحمه اللّه ) : فإنّ الامتياز في الواقع غير التشخّص ؛ إذ الأوّل للشيء بالقياس إلى المشاركات في أمر عام ، والثاني باعتباره في نفسه ، حتى أنه لو لم يكن له مشارك لا يحتاج إلى مميّز زائد ، مع أنّ له تشخّصا في نفسه . . . .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 274 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني