مصلحة الإرفاق والتسهيل تقتضي الترخيص في ترك أحدهما ، فيوجب كليهما ؛ لما في كل منهما من الغرض الملزم في نفسه ، ويرخصّ في ترك كلّ منهما إلى بدل ، فيكون الإيجاب التخييري شرعيا محضا ، من دون لزوم الإرجاع إلى الجامع ، فتدبّر جيّدا .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( فلا وجه للقول « 1 » بكون الواجب . . . الخ ) « 2 » .
ربما يقال بإمكان تعلّق الصفات الحقيقية كالعلم - فضلا عن الاعتبارية كالوجوب والحرمة - بأحدهما المصداقي ، وإنما لا يصحّ البعث إليه في المقام ؛ لأنّ الغرض منه انقداح الداعي في نفس المكلّف إلى أحدهما المصداقي ، وهو لا يعقل إلّا عند إرادة الجامع لتحقّقه في ضمن أي منهما كان ، كما عن شيخنا واستاذنا العلامة - رفع اللّه مقامه - في حاشية الكتاب « 3 » .
والتحقيق - كما أشرنا إليه « 4 » سابقا « 5 » - أن المردّد - بما هو مردّد - لا وجود له خارجا ، وذلك لأنّ كلّ موجود له ماهية ممتازة عن سائر الماهيات بامتياز
هامش
- مصلحة وتجويز الترك عن وحدانية اللازم منها في نظر الشارع ، فتدبّر جيدا . [ منه قدّس سره ] .
( 1 ) في الكفاية - تحقيق مؤسستنا - فلا وجه في مثله للقول . . .
( 2 ) كفاية الأصول : 141 / 10 .
( 3 ) الكفاية : 141 .
( 4 ) وذلك في آخر التعليقة : 59 في جوابه ( رحمه اللّه ) على ( دعوى إمكان تعلّق الصفات الحقيقة بالمردّد . . . ) ، فراجع .
( 5 ) قولنا : ( والتحقيق كما أشرنا اليه سابقا . . . ) .
ما ذكرنا في صدر الكلام وذيله يرجع إلى برهانين على الاستحالة :
أحدهما - أن المردّد في ذاته محال ؛ حيث لا ثبوت له ذاتا ووجودا ، فلا يتعلّق به أيّة صفة كانت - حقيقية أو اعتبارية - لتقوّم الصفة التعلقية بطرفها ، وحيث يستحيل الطرف ، فلا يعقل -