ماهوي ، وله وجود ممتاز بنفس هوية الوجود عن سائر الهويّات ، فلا مجال للتردّد في الموجود - بما هو موجود - وإنما يوصف بالتردّد بلحاظ علم الشخص وجهله ، فهو وصف له بحال ما يضاف إليه ، لا بحال نفسه .
وأما حديث تعلّق العلم الإجمالي بأحد الشيئين ، فقد أشرنا سابقا « 1 » إلى أنّ العلم يتشخّص بمتعلّقه ، ولا يعقل التشخّص بالمردّد مصداقا بما هو كذلك ؛ إذ الوحدة والتشخّص رفيق « 2 » الوجود يدوران معه حيث ما دار ، فمتعلّق العلم مفصّل دائما ، غاية الأمر أن متعلّق متعلّقه مجهول أي غير معلوم ، وضم الجهل إلى العلم صار سببا لهذا الاسم ، وإلّا لم يلزم قيام صفة حقيقية بالمردّد ؛ بداهة أن
هامش
- تحقّق تلك الصفة المتقوّمة به .
وثانيهما : أنّ تعلّق الصفة بالمردّد يلزمه أمر محال ، وهو تردّد المعيّن أو تعيّن المردّد ، وكلاهما خلف .
ومما ذكرنا تبيّن : أنّ منشأ الاستحالة ليس توهّم أن العرض يحتاج إلى موضوع ، والموجود في الخارج معيّن لا مردّد ؛ حتى يقال بأنّ المحال تعلّق العرض المتأصّل بالمردّد ، دون الاعتباري كالملكية ، كما عن شيخنا العلّامة الأنصاري أ ( قدّس سره ) في بيع أحد صيعان الصبرة مردّدا ، أو يقال بأنّ العلم من أجلّ الصفات الحقيقية ، وهو في الإجمالي متعلّق بالمردّد ، كما عن شيخنا العلامة ( قدس سره ) في هامش الكتاب ب ، أو يقال كما عن بعض أجلّة العصر ج بالفرق بين الإرادة التكوينية المؤثّرة في وجود الفعل المساوق لتعيّنه والإرادة التشريعية التي لا تؤثر في وجود الفعل ؛ لما مرّ من أنّ نفس تعلّق الصفة مطلقا محال من وجهين أجنبيين عن كلّ ما تخيّلوه في وجه الاستحالة ، فتدبّر جيّدا . [ منه قدس سرّه ] .
( 1 ) في التعليقة : 59 .
( 2 ) كذا في الأصل ، والصحيح : رفيقا الوجود . . .
( أ ) المكاسب : 195 .
( ب ) الكفاية : 141 هامش : 1 .
( ج ) وهو المحقّق النائيني ( قدس سرّه ) كما في أجود التقريرات 1 : 183 - 184 .