تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ماهوي ، بل اقتضاء كلّ من الموضوعات لها بذاتها . نعم لا يتأثر الذائقة بالحلاوة من كل شيء ، بل مما هو حلو بالذات ، ومما ينتهي إلى ما بالذات ، إلّا أن هذه السنخية والمناسبة قد عرفت أن منشأها لزوم الحلاوة لأشياء خاصة بحيث لا يكون استلزامها لها عن جهة أخرى غير ذاتها ؛ حتّى يجب الانتهاء إلى جامع يكون ذلك الجامع هو السبب بالذات ، فليكن الغرض اللازم لوجود الصوم والعتق والإطعام كذلك ، وإن كان تأثّر النفس - مثلا - أو محلّ آخر بذلك الأثر القائم بها قيام العرض بموضوعه - مثلا - بلحاظ قيام الأثر الخاصّ بمؤثّرات مخصوصة ، إلّا أنّ هذا المعنى لا يستدعي انتهاء الأثر القائم بالصوم والعتق والإطعام إلى جامع بين الأفعال الثلاثة ، وإن كان تأثّر المحلّ بذلك الأثر من تلك الأفعال بالسنخية والمناسبة بين الأثر القائم بالمحلّ والغرض القائم بتلك الأفعال ، فتدبّر جيّدا .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وإن كان بملاك أنه يكون في كلّ واحد . . . الخ ) « 1 » .

عدم حصول الغرض من أحدهما مع حصوله من الآخر إن كان لمجرّد أنّ استيفاء أحدهما لا يبقي مجالا لاستيفاء الآخر ، مع كون كلّ من الغرضين لازم الحصول في نفسه ، فلا محالة يجب الأمر بهما دفعة تحصيلا للغرضين . ولو فرض عدم حصولهما إلّا تدريجا لعدم إمكان اجتماعهما في زمان واحد كانا كالمتزاحمين ، فإنّ التزاحم قد يكون في الأمر ، وقد يكون في ملاكه ، وكما أنّ التخيير في المتزاحمين - من حيث الأمر - تخيير عقلي لا مولوي ، كذا التخيير هنا ، وإن كان تضادّ الغرضين على الإطلاق ، لا من حيث إن اجتماع المحصّلين
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 141 / 7 .