الخلط بين الأمر الانتزاعي والكيف النفساني . هذا ، إلّا أنّ القابل للاستصحاب هو الحكم بالمعنى الأوّل فإنه المجعول القابل لجعل مماثله ، وأما الإرادة والكراهة فهما صفتان نفسيتان ، لا أمران جعليان .
نعم ، لو رتب على الإرادة أثر شرعي صحّ التعبّد بها بلحاظ أثرها ، لكن ليس البعث المنبعث منها أثرا مترتّبا عليها شرعا ، بل ترتّبه عليها من باب ترتّب المعلول على علّته عقلا وإن كان ذات المترتب شرعيا ، فليس البعث بالإضافة إلى الإرادة كالحكم بالإضافة إلى موضوعه وعنوان العلية وعنوان المعلولية وإن كانا متضايفين ، ويصحّ عند التعبّد بأحدهما ترتيب الأثر على الآخر ، إلّا أنّ ذات الإرادة والبعث ليسا متضايفين ؛ حتى يكون التعبّد بأحدهما تعبّدا بالآخر .
نعم لو كان دليل الاستصحاب لتنجيز الواقع - لا لجعل الحكم المماثل - صحّ استصحاب الإرادة ؛ لأنّ اليقين بها كما يكون منجّزا لها حدوثا ، يكون بحكم الاستصحاب منجّزا لها بقاء ، وتنجيز الإرادة حدوثا وبقاء - وترتّب استحقاق العقوبة على مخالفتها على تقدير مصادفتها - أمر معقول .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لوضوح أن الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى عليك أنّ قاعدة : ( عدم صدور الكثير عن الواحد وعدم صدور الواحد عن الكثير ) مختصّة بالواحد الشخصي ، لا الواحد النوعي ، كما يقتضيه برهانها في الطرفين ، فإنّ تعيّن كلّ معلول في مرتبة ذات علته ؛ لئلا يلزم التخصّص بلا مخصّص ، وكون الخصوصية الموجبة لتعينه ذاتية للعلة ؛ إذ الكلام في العلة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 141 / 2 .