تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
هامش
- لا من قبيل إنشائه . والجواب : أن إنشاء الحكم ليس عين جعل الحكم حقيقة ، فإنّ للبعث - مثلا - نحوين من الوجود : فتارة يوجد بوجوده الإنشائي الذي تمام حقيقته إيجاد المعنى بإيجاد لفظي عرضي ، فإنه نحو من أنحاء استعمال اللفظ في المعنى ، وأخرى يوجد بوجوده الحقيقي المناسب له في نظام الوجود ، وهو المعنى الاعتباري الذي ينتزع من الانشاء بداعي جعل الداعي ، وبينهما فرق - كما بين الموجود بالحمل الأوّلي ، والموجود بالحمل الشائع - فالأدلّة متكفّلة لإنشاء أالحكم على تقدير كذا ، والإنشاء والمنشأ موجودان كالإيجاد والوجود من دون انفكاك ، وحيث إنّ هذا الإنشاء متضمّن لتعليق ذلك الأمر الاعتباري الذي هو حقيقة الحكم ، فلا محالة لا يكون تامّ المنشئيّة إلّا بعد تحقّق المعلّق عليه ، فكما لا مجعول بالحقيقة كذلك لا جعل بالحقيقة ؛ لاستحالة الانفكاك . نعم حيث إنه جعل ذات المنشأ مع التعليق ، فيكون ذلك الأمر الانتزاعي مجعولا بجعله بالقوة قبل حصول المعلّق عليه ، وبالفعل [ بعد ] ب حصوله ، ولا حاجة إلى جعل آخر . فان قلت : حقيقة الحكم اعتبار من الشارع تكليفا ووضعا ، والاعتبار خفيف المئونة ، فله اعتبار معنى عند تحقق موضوعه ، فالاعتبار الذي هو عين الجعل موجود فعلا ، والمعتبر أمر متأخّر ، فالجعل فيما لم يزل ، والمجعول فيما لا يزال . قلت : كل هوية - كانت متأصّلة أو اعتبارية - لها نسبتان : نسبة إلى جاعلها ومن يقوم به ، ونسبة إلى قابلها وما تحلّ فيه ، والإيجاد بالاعتبار الأوّل ، والوجود بالاعتبار الثاني : فإن أريد أنّ الإيجاد - الذي هو عين قيام الهوية الاعتبارية بالمعتبر - متحقّق فعلا ، والوجود - الذي هو وجود ذات المعنى - متحقّق في ظرفه ، فهو عين انفكاك الوجود عن الإيجاد المتحدين بالذات المختلفين بالاعتبار . وإن أريد أنّ الإيجاد والوجود الاعتباري ج بالفعل ، لكن طرف ذلك الوجود الاعتباري متأخّر ، فهو اعتبار أمر متأخّر ، ففيه : أنّ التأخّر ليس من شؤون المعنى والماهية ، حتى يمكن اعتبار المعنى بماله من الشأن والصفة ، بل التأخّر بلحاظ الوجود ، والمفروض أنّ المعنى المتأخّر لا وجود له إلّا هذا الوجود الاعتباري ، فلا معنى لتأخّره بهذا النحو من الوجود ، مع كون - ( أ ) الصحيح : متكفّلة بإنشاء . . . ( ب ) في الأصل : عنه . . ( ج ) الصحيح : الاعتباريين . .