تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
على هذا التقدير ومبنيّا عليه ، ومقتضاهما - حينئذ - ضد الجمع ؛ لعدم وقوعهما - حينئذ - على صفة المطلوبية لو كانا ممكني الجمع في حدّ ذاتهما . ومنها : أنّ إطلاق كل واحد من الخطابين بالإضافة إلى حالتي فعل الآخر وتركه ، هو الذي يوقع المكلف في كلفة الجمع بين الضدين ؛ بحيث لو لم يكن لهما إطلاق لم يلزم منه محذور ، فإذا رتّب أحدهما على عصيان الآخر ؛ لم يلزم منه محذور طلب الجمع المحال . والشاهد عليه : أنه إذا فرض الفعلان - في حدّ ذاتهما - ممكني الجمع ، كقراءة القرآن والدخول في المسجد ، فإنه لولا الترتّب يقعان على صفة المطلوبية عند اجتماعهما ، ولا يقعان على صفة المطلوبية مع ترتّب طلب أحدهما على عدم الآخر ، فعدم وقوعهما على صفة المطلوبية برهان إنّي على عدم مطلوبية الجمع ، وإلّا لما ذا لم يقعا على صفة المطلوبية في فرض وقوعهما خارجا ؟ ! كما أنّ استلزام وقوعهما على صفة المطلوبية لوجود الشيء مع فرض ما اخذ علّة لعدمه ، برهان لمّي على عدم مطلوبية الجمع ؛ إذ المفروض إناطة مطلوبية المهمّ بعدم الأهمّ ، ففعل الأهمّ كالعلّة لعدم المطلوبية في المهمّ ، فتحقّق مطلوبية المهمّ مع تحقّق علّة عدمها ، هو المحال المستلزم لاستحالة لازمه ، وهو طلب الجمع . وبالجملة : عدم مطلوبية الجمع - الذي هو مقتضى الترتّب - وتضادّ الامتثالين - الذي هو مقتضي الترتّب - يستحيل أن يكون مانعا « 1 » عن الترتّب ، فإن مقتضي الشيء لا يعقل أن يكون مانعا عن تأثيره « 2 » .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والظاهر أنه ينبغي أن تكون العبارة هكذا : . . . يستحيل أن يكونا مانعين عن الترتّب . ( 2 ) يمكن أن تقرأ الكلمة - بحسب نسخة الأصل - ( مقتضى الشيء ) و ( مقتضي الشيء ) ، فالتعليل المذكور - على أيّ من التقديرين - راجع لأحد المستحيلين ، والمفروض أنه يعلّل -
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 226 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني