تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الوجوب آناً ما قبل وقته بتوهّم أنّ الإتيان بالواجب لا يكون حينئذ انبعاثا عن ذلك الخطاب ، وكان فعليته المتأخّرة عن شرطه طلبا للحاصل أو المستحيل . وجه عدم اللزوم : أنّ ترتّب الانبعاث على البعث ، وكذلك البعث على موضوعه ، وإن لم يكن من ترتّب المعلولات على عللها التكوينية ، لكنّه من سنخه حتّى توهّم أنه عينه ، إلّا أنّ قضية ذلك كونه بالرتبة - لا بالزمان - حذو العلل ومعلولاتها . ولا فرق بين أن يكون المقارن - المشروط به فعلية الخطاب - عصيان خطاب آخر أو غيره ، فإنّ العصيان وإن كان مسقطا ، إلّا أنّ الترتّب بين التوجّه والسقوط - أيضا - بالرتبة - لا بالزمان - من دون حاجة إلى لزوم تقديره قبل العصيان المسقط له آناً ما . [ و ] منها : أنّ طلب الفعل أو الترك نظير الوجود أو العدم المحمولين على الماهية ، فكما لا يعقل حملهما على الماهية الموجودة أو المعدومة ، بل على الماهية المعرّاة عن الوجود والعدم ، كذلك الطلب المتعلّق بالفعل أو الترك لا يعقل أن يتعلق بالفعل المفروض حصوله أو الترك المفروض كذلك ، ولا بالفعل المفروض عدم حصوله أو الترك المفروض عدمه ؛ للزوم طلب الحاصل في الأوّل وطلب الجمع بين النقيضين في الثاني . ولازم إطلاق الطلب للفعل - المفروض حصوله وعدمه - الجمع بين المحذورين : من طلب الحاصل والجمع بين النقيضين ، فالإطلاق والتقييد بالإضافة إلى تقدير الفعل والترك محالان ، وكذا بالإضافة إلى الإطاعة والعصيان المنتزعين من الفعل والترك . ومقتضى هذه المقدّمة عدم ورود الأمرين على تقدير واحد ولو بالإطلاق ؛ ليكونا في عرض واحد ، فيؤول أمرهما إلى طلب الجمع بينهما على هذا التقدير ، بل مقتضى الأمر بالأهمّ رفع هذا التقدير وهدمه ، ومقتضى الامر بالمهمّ طلب فعله