شرطه ، بل من مقتضيه ، والسبب الفاعلي للحكم التشريعي هو الشارع ، فعدم جعل الشارع لمجعوله إلّا بعد تحقّق ما أناطه به ، لا يلزم منه ترشح المجعول التشريعي من غير الشارع ، ولا يلزم أن لا يكون زمام أمره بيده .
هامش
الجعل استقلالا ، بل يتبع أجعل منشأ انتزاعه .
وحينئذ فنقول : كما أن جزئية السورة للصلاة يستحيل جعلها ابتداء استقلالا ، ويصحّ جعلها بالأمر بالمركّب منها ومن غيرها ؛ حيث إن البعضية للمطلوب ليست من ذاتيات السورة ، ولا من لوازمها الغير المنفكة عنها ، بل لا موقع لهما إلّا مرحلة الطلب ، فيصحّ جعلها بجعل مصحّح انتزاعها ، وهو الامر بالمركّب ، وهكذا الشرطية للطهارة في المطلوبية ، فإنها ليست من ذاتيات الطهارة ، ولا من لوازمها الغير المفارقة عنها ، بل موقع تحققها مرحلة تعلّق الأمر بالصلاة المقيدة بالطهارة ، فيصحّ جعلها بجعل مصحّح انتزاعها ، فكذلك شرطية الاستطاعة لوجوب الحجّ لا لتمامية مصلحة الحجّ ، فإنّ الأولى جعليتها بعين تعليق إيجاب الحجّ عليها ، والثانية واقعية ماهوية ، لا جعلية تكوينية ولا تشريعية .
فإن قلت : التكليف منشأ انتزاع الشرطية ، والمنشأ متقدّم بالذات على الأمر المنتزع عنه ، فكيف يعقل أن يكون متأخّرا عنه ، ومعلولا له ، ولو بنحو تأخّر المشروط عن شرطه ؟ ! .
قلت : منشأ انتزاع الشرطية ذات المسمّى بالشرط ، فإنه الذي يقوم الأمر به ، فينتزع عنه عنوان الشرط ، كما في كل عنوان ، فإنه لا يوصف به إلّا ما قام به مبدأ ذلك العنوان ، والأمر كذلك في الجزئية ، فإنّ منشأ انتزاعها ذات السورة مثلا ، فإنها الموصوفة بأنها جزء ، فالمبدأ - وهو الأمر الانتزاعي الذي ليس له ما بحذاء - قائم بها ؛ لا بالأمر بالمركّب ، نعم الامر بالمركّب مصحح لانتزاعها ، وليس مصحّح انتزاع شرطية الاستطاعة لوجوب الحج نفس وجوب الحج ليعود المحذور ، بل نفس الإنشاء المتضمّن لتعليق وجوب الحجّ على الاستطاعة مصحّح عنوانين متضايفين في وجوب الحج والاستطاعة ، وهما عنوانا المشروطية والشرطية ، فما هو متقدّم على هذين العنوانين هو الكلام الإنشائي المشتمل على التعليق والترتيب ، والمتأخّر عن ذات الاستطاعة بالذات حقيقة البعث المنتزع عن الإنشاء بداعي جعل الداعي ، فما هو المتأخّر بالذات عن الشرط غير ما هو المتقدّم بالذات عليه ، كما أن عنواني المشروطية والشرطية
( أ ) في ( ق ) : بتبع . . .