إلى عدم المقدّمة ، بل المفروض الأمر بطرد العدم بجميع حصصه الملازمة مع عدم مقدّماته ، أو وجود أضداده ، أو عدمها ، وإلّا فالحصة الملازمة لوجود الضدّ ليست من قبيل عدم المعلول بعدم المقتضي ، أو عدم الشرط ، أو وجود المانع ، وإخراج الحصة الملازمة لعدم الضد عن حيّز الأمر بلا موجب .
وإن أريد من التقريب المتقدّم مجرّد أنّ صحّة الترتّب لا تدور مدار الواجب المشروط وتحقيق كيفية الإناطة ، بل يصحّ بناء على الواجب المعلق .
ففيه : أنّ هذا المعنى لا يتوقّف على هذا التقريب الغريب ، ولا على تحليل العدم إلى حصص متعدّدة ، مع أنّ الواجب المعلّق فيه من المحذور ما تقدّم في محلّه « 1 » .
مع أنّ ما بنى عليه هنا وفي مبحث المعلّق « 2 » : من أنّ الوجوب في المعلّق فعلي ، لكنّه لا فاعلية ولا محرّكية له ، فينفكّ الفعلية عن الفاعلية ، وبهما يمتاز المشروط عن المعلّق .
مخدوش : بأن الأمر الحقيقي ليس إلّا لجعل الداعي ؛ بحيث يكون باعثا للمكلّف ومحرّكا له ، ففعليته المساوقة لوجوده وتحقّقه مساوقة لفاعليته من قبل المولى .
وأما فعلية البعث - الملازمة لفعلية الانبعاث خارجا - فهي خارجة عن محلّ الكلام في فعلية الحكم من قبل المولى - كما هو معلوم عند أهله ، ومسطور في محلّه « 3 » - فلا يكاد يجدي هذا التقريب إلا على الواجب المشروط وإن سمّي معلّقا .
ثالثها - وهو أمتن الوجوه : أنّ المحال في طلب الضدّين هو الجمع بينهما ،
هامش
( 1 ) وذلك في التعليقة : 32 .
( 2 ) الكفاية : 102 عند قوله : ( قلت : فيه أن الإرادة . . . ) .
( 3 ) راجع التعليقة : 36 ، والفصول : 79 - 80 من قوله : ( لأنا نقول . . . ) .