تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
على سببها الذي يترتّب على العضلات ، كالإحراق بالإضافة إلى الإلقاء في النار ، فالفاعل إن شاء فعلها ، وإن لم يشأ لم يفعلها ، ومصحّح مشيّتها إمكان إرادة ما تتولّد منه ، ومصحّح ذلك القوة المنبثة في العضلات ، والتكليف لا يحتاج إلى أزيد من كون متعلّقه قابلا للإرادة ، سواء كان مصحّح تعلّق الإرادة نفس القوة النفسانية أو القوّة العضلانية ، أو كانت صحّة تعلّق الإرادة بسببه لإمكان صدوره عن إحدى القوّتين ؛ لأن ذلك المقدار من الشوق المؤثّر في إرادة ما يتولّد منه لا يحصل إلّا بالبعث الموجب لانقداحه ، فيصحّ البعث نحو الفعل التوليدي ، وإن لم يكن هذا الشوق عين الإرادة المهيّجة للقوة العضلانية . كما أن الإرادة التشريعية كذلك . فتدبّر جيّدا . فهذا هو السرّ في صحّة تعلّق التكليف ، لا أنّ القدرة على السبب واسطة في ثبوت القدرة على المسبّب ، أو واسطة في عروضها له ؛ لبداهة عدم تعلّق القدرة بإحدى الصورتين بالخارج عن الأمور النفسانية والأفعال الجبلّانيّة « 1 » وضرورة عدم صحّة التكليف بشيء بمجرّد انتساب القدرة إليه مجازا وعرضا وأمّا توهّم « 2 » : عدم كون المسبّب فعلا للمكلّف ؛ نظرا إلى أنّ الرامي ربّما يموت عند وصول السهم إلى المرميّ ، ولو كان تأثير السهم من أفعال الرامي لزم انفكاك المعلول عن علّته . فهو خلط : بين العلّة الفاعلية والعلّة المعدّة ، ولا يشترط في المعدّ بقاؤه عند
هامش
- وحيث إن العبارة استدراك على عدم صحّة تعلّق القدرة بالأفعال التوليدية بالمعنى المتقدم - وهو تعلقها بنفس الأفعال لا بأسبابها - فكأنه يريد هكذا : ( نعم يصحّ إرادتها بمعنى . . . فهي مقدور عليها للقدرة على أسبابها التي تترتّب على حركة العضلات كالإحراق المترتّب على الإلقاء في النار ) . ( 1 ) نسبة إلى الجبلّة على غير القياس والقياس : جبلّيّ . ( 2 ) كما عن بعض أجلّة العصر وهو الشيخ عبد الكريم الحائري ( رحمه اللّه ) في درر الفوائد 1 : 87 .