موافقته ومخالفته ، فلا وجه لمولوية الأوامر المقدّمية حيث لا يترتّب على موافقتها ومخالفتها شيء .
قلت : حيث إنّ الأمر المقدّمي من رشحات الأمر بذي المقدّمة ، فيمكن أن يكون داعيا باعتبار ما يترتّب على تركه المستلزم لمخالفة الأمر النفسي المترتّب عليه العقاب ، وقد مرّ مرارا أنّ دعوة الأمر المقدّمي كأصله تبعية ، فكذا شئونات « 1 » دعوته .
نعم ، حيث إن العقل يذعن بأنّ ذا المقدّمة - المفروض استحقاق العقاب على تركه لجعل الداعي نحوه - لا يوجد إلّا بإيجاد مقدمته ، فلا محالة ينقدح الإرادة في نفس المنقاد للبعث النفسي ، ولا حاجة إلى جعل داع آخر إلى المقدّمة بنفسها ، وليس جعل الداعي كالشوق بحيث ينقدح في النفس قهرا بعد حصول مباديه ، فنلتزم بإرادة المقدّمة دون جعل الداعي نحوها .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وجود الأوامر الغيرية في الشرعيات . . . الخ ) « 2 » .
بناء على ظهورها في الإنشاء بداعي البعث الجدّي في نفسها وإلّا فبناء على ظهور الأوامر المتعلّقة بالأجزاء والشرائط في الإرشاد إلى شرطيتها وجزئيتها ، كظهور النواهي في الموانع والقواطع إلى مانعيتها وقاطعيتها « 3 » ؛ نظير ظهور النواهي في باب المعاملات في الإرشاد إلى الفساد ، فلا يتمّ المطلوب ، ويؤيّد هذا الاحتمال نفس الأوامر المتعلّقة بالأجزاء ، مع أنه لا وجوب مقدّمي فيها .
هامش
( 1 ) جمع شأن : شؤون وشئان - ( اللسان ) ، وشيئين - ( تاج العروس ) ، ولم يرد شئونات جمعا لشأن ولا لشؤون في كتب اللغة .
( 2 ) كفاية الأصول : 126 / 15 .
( 3 ) هكذا وردت العبارة في الأصل ، وسليمها هكذا : كظهور النواهي الواردة في الموانع والقواطع في الإرشاد إلى مانعيتها وقاطعيتها .