[ في المقدّمة السببية ]
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ضرورة أن المسبّب مقدور . . . الخ ) « 1 » .
تحقيق المقام : أن القدرة قد تكون نفسانية « 2 » ، وقد تكون جسمانية ، وجعلها نفسانية مطلقا باعتبار اتحاد القوى مع النفس وانطوائها فيها ، فالقوّة المنبثّة في العضلات - المترتّبة عليها الحركات الأينية والوضعية - قدرة في الأعضاء ، وقوّة النفس على الإرادة والحركات الفكرية قدرة في مرتبة النفس .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 128 / 5 .
( 2 ) قولنا : ( تحقيق المقام : أنّ القدرة . . . إلخ ) .
ينبغي أن تعلم : أن تحرير هذا التفصيل على ما في متن أالكفاية وغيرها من كتب الأصول ب - من القول بوجوب المقدّمة السببية وعدم وجوب غيرها - غير وجيه ، فإن صرف الوجوب المتعلّق بالمسبّب بلا سببه ، قول بوجوب السبب نفسيا لا مقدّميا ، فهذا القائل ينكر الوجوب المقدّمي رأسا : أمّا في السبب فلأنه لا وجوب لمسبّبه ، وأمّا في غيره فلإنكار الملازمة .
بل الصحيح في تحرير التفصيل : إما بالقول بوجوب غير المقدّمة السببية لعدم المحذور ، وبعدم وجوب السبب مقدميّا حيث لا وجوب لمسبّبه ، ووجوبه نفسيا لا دخل له بمورد التفصيل وهو الوجوب المقدمي .
وإما بأن يحرّر النزاع في وجوب المقدّمة في خصوص غير المقدّمة السببية ، فإنّ المقدّمة السببية لا يعقل وجوب مسبّبها حتى يتكلّم في الملازمة بين وجوبه ووجوبها .
ثم إنّ الوجه في عدم معقولية تعلّق التكليف بالمسبّب أمور :
منها : عدم كونه من أفعال المكلّف - كما عن بعض أجلة العصر - وقد بينا دفعه . -
( أ ) الكفاية : 127 - 128 عند قوله ( وأما التفصيل بين السبب وغيره . . . )
( ب ) كما في بدائع الأفكار 353 .