والثانية - العلية الفاعلية : وهي أنّ إرادة ذي المقدّمة علّة لإرادة مقدّمته ، ومنها تنشأ وتترشح عليها الإرادة .
والجهة الأولى مناط الغيرية ، والجهة الثانية مناط التبعية . ووجه الانفكاك بين الجهتين : أنّ ذات الواجب النفسي حيث إنّه مترتّب على الواجب الغيري ، فهو الغاية الحقيقية ، لكنّه ما لم يجب لا يجب المقدّمة ، فوجوب المقدّمة معلول خارجا لوجوب ذيها ومتأخّر عنه رتبة ، إلّا أنّ الغرض منه ترتّب ذيها عليها .
ومما ذكرنا تبين : أنّ التبعية بلحاظ المعلولية سواء أريدت المقدّمة تفصيلا للالتفات إليها ، أو ارتكازا للغفلة عنها ، وأنّ الالتفات إليها الموجب لتفصيلية الإرادة لا يقتضي الأصلية ، كما أنّ الغفلة عن ما فيه مصلحة نفسية الموجبة لارتكازية الإرادة لا تنافي أصليتها لعدم تبعيّتها لإرادة أخرى .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ثم إنه إذا كان الواجب التبعي ما لم يتعلّق به . . . الخ ) « 1 » .
إن كان مناط التبعية عدم تفصيلية القصد والإرادة فالتبعية موافقة للأصل للشكّ في أنّ الإرادة ملتفت إليها أولا « 2 » ، والأصل عدمه ، وإن كان مناطها نشوء الإرادة عن إرادة أخرى وترشّحها منها ، فالأصلية موافقة للأصل ؛ إذ الترشّح من إرادة أخرى ونشوّها منها أمر وجودي مسبوق بالعدم ، وليس
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 123 / 4 .
( 2 ) قولنا : ( للشكّ في أن الإرادة ملتفت إليها . . . إلخ ) .
هذا إذا أريد بالإرادة التبعية الإرادة الارتكازية التي هي مقتضى الجبلّة والطبع في من يريد شيئا له مقدمة ، فإنّه بالجبلّة والطبع يريد كل ما يتوقّف مراده عليه وإن لم يلتفت إلى مقدّميته ليريدها تفصيلا .
وأما إذا أريد بالإرادة التبعية هي الإرادة التقديرية أي بحيث لو التفت لأراد قهرا ، فالشك في الأصلية والتبعية راجع إلى أن هذا الفعل مراد فعلا ، أو بحيث لو التفت إليه لأراد ، وحينئذ -