[ في الواجب الأصلي والتبعي ]
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( حيث يكون الشيء تارة متعلّقا للإرادة والطلب . . . الخ ) « 1 » .
لا مقابلة بين الأصلي والتبعي بهذا المعنى ، إلّا « 2 » بإرادة الإرادة التفصيلية من الأصلي ، والإرادة الإجمالية الارتكازية من التبعي ، مع أن الإرادة النفسية ربّما تكون ارتكازية ؛ بمعنى أنه لو التفت إلى موجبها لأراده ، كما في إرادة إنقاذ
هامش
- تحصيلا ؛ لأنه باعتبار ايجاب السلب ليس نقيضا للموجبة المحصّلة ليلزم تعدّد النقيض لشيء واحد ، وإنما لا تكون الموجبة السالبة المحمول نقيضا للموجبة المحصلة ومقابلا لها بتقابل الإيجاب والسلب ؛ لأنهما يرتفعان بارتفاع موضوعهما ، فقولنا : ( زيد بصير ) و ( زيد لا بصير ) أي له عدم البصر - يتوقف على وجود الموضوع ، فمع عدمه يرتفعان ، بخلاف المتقابلين بتقابل السلب والايجاب .
وأما صحّة إيجاب السلب وتشكيل قضية سالبة المحمول ، فلا ينافي استحالة عدم اتحاد معنى عدمي مع أمر ثبوتي ، بتوهم : أن الحمل الشائع مفاده الاتحاد في الوجود ، فان الحمل الشائع إذا كان بالعرض لا بالذات ، فلا يقتضي كون مبدأ المحمول ذاتيا للموضوع ومتحدا معه ذاتا ، بل إذا كان قائما به ولو بحسب الاعتبار ؛ صح انتزاع معنى اعتباري وحمله عليه ، فإذا كان سلب السلب منظورا مع الماهية ولوحظ قيامه بها بالاعتبار - لكونه لازما اعتباريا لها - صحّ أن يقال :
فعل الصلاة - مثلا - مسلوب عنها السلب ، فوجود الصلاة ، وان لم يكن مصداقا لسلب سلبه ، لكنه مصداق لعنوان مأخوذ من سلب سلبه فتفطن . [ منه قدّس سره ] .
( 1 ) كفاية الأصول : 122 / 5 .
( 2 ) إذ مقابل الالتفات عدمه ، لا تبعية إرادة لإرادة ، فإنها مقابلة لعدم التبعية ، وكذا عدم الالتفات بضميمة التبعية لا يقابل الالتفات ، فإنه بهذه الضميمة يخرج عن التقابل ، بل الإرادة التفصيلية المتقوّمة بالالتفات مقابلة للإرادة الارتكازية الجبلية المتقوّمة بعدم الالتفات . [ منه قدس سره ] .