الفعل إلّا عدمه ونفيه ، والترك نقيض للفعل ، حيث إنه رفع له ، وهكذا الأمر في الوجود والعدم ؛ إذ لا معنى للعدم إلّا سلب الوجود ورفعه ، لا أن نقيضه منحصر في اللاوجود .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لكنه متحد معه عينا وخارجا . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى عليك أن شيئا من المفاهيم السلبية العدمية لا ينتزع من الأمور الوجودية بما هي وجودية ، وإلا لا نقلب ما حيثية ذاته طرد العدم إلى ما يقابله ، فلا يعقل اتحاد معنى عدمي مع أمر ثبوتي عيني في الوجود بأن يكون مطابق أحدهما عين مطابق الآخر ؛ لأنّ المقام ليس من قبيل إيجاب السلب أو السلب العدولي « 2 » ، بل من قبيل السلب التحصيلي .
والبرهان على الاتحاد والصدق : بأن الشيء لا يخلو عن المتقابلين بتقابل السلب والإيجاب ، فإذا لم يصدق على الفعل عنوان الترك ، صدق عليه اللاترك ، وهو النقيض الاصطلاحي .
مخدوش : بأنّ عدم صدق الترك لا يقتضي صدق اللاترك ولا يخرج به عن المتقابلين ، بل عدم صدق الترك عليه هو معنى السلب المقابل للترك ، وإلّا فحيثية الثبوت لا يعقل أن تكون عين حيثية النفي .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 122 / 2 .
( 2 ) لأن الكلام في مجرّد التقابل بالسلب والإيجاب ، ويكفي فيه رفع الشيء بالسلب التحصيلي - الذي ملاكه نفس رفع الشيء ، لا رفع شيء عن شيء أو إثبات رفعه له - فكما أن ترك الصلاة - مثلا - لا يقتضي إلا عدم تحقّق الصلاة لا صدق العدم على شيء كذلك ترك ترك الصلاة لا يقتضي إلّا عدم الترك ، لا صدق عدم الترك على شيء ليلزم اتحاد معنى عدمي مع وجودي وعينيته له .
ومنه يعلم : أن رفع الشيء باعتبار السلب التحصيلي نقيض لما يقابله وهو ثبوت الشيء ، فلا ينافي أن يكون باعتبار ايجاب السلب الداخل في الموجبة السالبة المحمول نقيضا لسلبها