والوجه فيه على المشهور : لزوم التكليف بما لا يطاق في ما إذا كان الملازم محكوما بحكم تكليفي إلزامي ، ولزوم السفه والعبث فيما إذا حكم عليه بالإباحة والترخيص .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( فإنه بنفسه يعاند الترك المطلق وينافيه . . . الخ ) « 1 » .
إن كان الغرض من المعاندة والمنافاة « 2 » مجرّد عدم الاجتماع في الواقع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 122 / 1 .
( 2 ) قولنا : ( إن كان الغرض من المعاندة . . . إلخ ) .
لا يخفى أن صدر كلام صاحب التقريرات وذيله المنقول في الكتاب أمتنافيان ، فإنّ صدره صريح في أن الفعل لازم النقيض ، غايته أن الترك - بما هو - لازم نقيضه واحد ، وفي الترك الموصل له لا زمان ، فان كانت الملازمة مع النقيض مجدية في سراية الحرمة ، فلا فرق بين وحدته وتعدّده ، وإن لم تكن مجدية فلا فرق أيضا بينهما ، فالتسالم على حرمة الفعل في الأوّل دون الثاني بلا وجه . وذيله صريح في أنّ الفعل مصداق لنقيض الترك - وهو ترك الترك - غاية الأمر أنّ الترك المطلق لنقيضه مصداق واحد ، والترك المقيّد لنقيضه مصداقان ، لا أنه له نقيضان ، وتعدّد المصداق حيث لا يوجب تعدّد النقيض ، فلا مانع من حرمة المصداقين في الثاني كما في الأول .
والمصنّف العلامة ( قدّس سرّه ) وافقه في كون الفعل لازم نقيض الترك المقيد ، واختار مصداقيته لنقيض الترك المطلق ، فالتزم بعدم الحرمة في الأوّل لعدم موجب للسراية ، وبالحرمة في الثاني لمكان المصداقية .
وربما يوجه : بأن الفعل نقيض للترك المطلق ، وترك الترك تعبير عن الفعل ، لا أنه نقيض للترك ، بخلاف الفعل في الترك المقيد ؛ إذ لا يعقل أن يكون الفعل والترك المجرد كلاهما نقيضا ؛ لان نقيض الواحد واحد ، ولا يمكن أن يكون الجامع بينهما نقيضا ؛ إذ لا جامع بين الوجود والعدم ، فلا محالة هما لازم النقيض .
ويندفع : بأنه ( قده ) يرى مصداقية الفعل للنقيض وإن لم يكن بنفسه نقيضا ، وإذا أمكن أن -
( أ ) مطارح الانظار : 78 .