وجوب ذيها ، فلا وجه لدعوى نهوض دليل وجوب المقدمة على اشتراطه بإرادة ذيها .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وعدم دخل قصد التوصل فيه واضح . . . الخ ) « 1 » .
قد عرفت آنفا « 2 » : أن الحيثيات التعليلية « 3 » في الأحكام العقلية راجعة إلى التقييدية ، وأن الأغراض في الأحكام العقلية عناوين لموضوعاتها . فإذا كانت مطلوبية المقدّمة لا لذاتها ، بل لحيثية مقدّميتها والتوصّل بها ، فالمطلوب الجدّي والموضوع الحقيقي للحكم العقلي نفس التوصّل .
ومن البيّن أن الشيء لا يقع على صفة الوجوب ومصداقا للواجب - بما هو واجب - إلّا إذا اتي به عن قصد وعمد حتى في التوصّليات ؛ لأنّ البعث - تعبّديا كان أو توصّليا - لا يتعلّق إلّا بالفعل الاختياري ، فالغسل الصادر بلا اختيار وإن كان مطابقا لذات الواجب ومحصّلا لغرضه ، لكنه لا يقع على صفة الوجوب ؛ أي مصداقا للواجب بما هو واجب ، بل يستحيل أن يتعلّق الوجوب بمثله ، فكيف يكون مصداقا له ؟ !
فاعتبار قصد التوصّل في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب مطلقا من جهة أن المطلوب الحقيقي بحكم العقل هو التوصّل ، وما لم يقع الواجب على وجهه المتعلّق به الوجوب - وهو كونه عن قصد وعمد - لا يقع مصداقا للواجب بما هو واجب .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 114 / 7 .
( 2 ) في التعليقة : 65 .
( 3 ) قولنا : ( قد عرفت آنفا . أن الحيثيات التعليلية . . . إلخ ) .
لا يخفى أن الوجه في اعتبار قصد التوصل في مصداقية المقدمة للواجب مركب من أمرين : -